و«قواما» مستقرا، وأن يكون الظرف خبرا و«قواما» حال مؤكدة، وأجاز الزجاج (^١) أن يكون ﴿بَيْنَ ذلِكَ﴾ اسم كان، على أنه مبني لإضافته إلى غير متمكن، كقول الشاعر [من البسيط]:
لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة ... (^٢)
وهو حسن من جهة الإعراب، ولكن المعنى ليس بقوي؛ لأنّ ما بين الإسراف والتقتير قوام لا محالة، فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة (^٣). ﴿حَرَّمَ اللهُ﴾ أي: حرّم قتلها، و﴿إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ متعلق بهذا القتل المحذوف، أو ب ﴿وَلا يَقْتُلُونَ﴾. وذكر نفي هذه القبائح بعد وصفهم بتلك المحاسن العظيمة تعريض بالكفار؛ كأنه قال: وعباد الرحمن الفاعلون للخير المبرؤون مما نسب إلى هؤلاء، و﴿يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ يدخل فيه الوأد وغيره. وقرئ (يلقى) بإثبات الألف (^٤). والآثام: جزاء الإثم. ﴿يَلْقَ أَثامًا﴾ أي: جزاء آثام. وقرأ ابن مسعود (أياما) (^٥) أي: شدائد. يقال: يوم ذو أيام، لليوم العصيب.
(^١) في الأصل: الزجاج، والصواب المثبت كما في الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٣) وهذه عبارته، وكلام الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣) ولم أجده في معاني القرآن للزجاج، فلعله سبق قلم من الناسخ أو وهم.
(^٢) هذا صدر بيت لأبي قيس بن الأسلت يصف ناقة، وعجزه:
... في غصون ذات أوقال ينظر في: الإنصاف لابن الأنباري (١/ ٢٨٧)، الدر اللوامع (٣/ ١٥٠)، ديوان أبي قيس (ص: ٨٥)، شرح أبيات سيبويه (٢/ ١٨٠)، شرح شواهد المغني (١/ ٤٥٨)، شرح المفصل لابن يعيش (٣/ ٨٠)، الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٢٩)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٤٢٢)، مغني اللبيب لابن هشام (١/ ١٥٩)، همع الهوامع للسيوطي (٢/ ١٧٣) والشرب - بالكسر: النصيب من الماء، وبالضم: المصدر من شرب، والأوقال: جمع وقل وهي الحجارة، أو بقايا جذع الشجرة بعد تقليم بعض أغصانها. والشاهد فيه: نصب "غير" حيث أضيف إلى "أن" فبنيت، وهذا جائز، ويروى "غير" بالضم على الفاعلية، ولا يكون فيه شاهد حينئذ.
(^٣) هذا كلام الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩٣).
(^٤) قرأ بها ابن مسعود وأبو رجاء. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٤)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٤).
(^٥) وقرأ بها أيضا الحسن البصري. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٤)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٨٨)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٤).