﴿يَقْتُرُوا﴾ بكسر التاء وضمها و﴿يَقْتُرُوا﴾ بتخفيف التاء وتشديدها (^١)، وهي نقيض الإسراف الذي معناه مجاوزة الحدّ في الإنفاق، وهو كقوله - تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (^٢) وقيل: الإسراف إنما هو في المعاصي، فأما في القرب فلا إسراف. وقال قائل: لا خير في السرف، فقيل له: لا سرف في الخير. وقيل: أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة (١٥٢ /ب) ولا يلبسون ثوبا للجمال والزّينة، ولقد كانوا يأكلون ما يسد جوعتهم، ويعينهم على عبادة ربهم، ويلبسون ما يستر عوراتهم، ويكنهم من الحرّ والقرّ.
وقال عمر ﵁: «كفى سرفا ألا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه وأكله» (^٣).
والقوام: العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين وقرئ (قواما) بالكسر (^٤)، وهو ما يقام به الشيء ﴿بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا﴾ يجوز أن يكونا خبرين لكان، وأن يجعل «بين ذلك» لغوا،
(^١) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر (يقتروا)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (يقتروا)، وقرأ باقي العشرة (يقتروا)، وقرأ العلاء بن سيابة واليزيدي (يقتّروا). تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٤)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٦٦)، حجة أبي زرعة (ص: ٥١٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٣)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٦٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٢)، معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٧١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٤).
(^٢) سورة الإسراء، الآية (٢٩).
(^٣) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢/ ٤٦٧) ونسبه لعبد الرزاق، كما نسبه له السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٧٥) عن الحسن عن عمر ﵁.
(^٤) قرأ "قواما" حسان بن عبد الرحمن، وقراءة الجمهور "قواما". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٤)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٨٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٣)، المحتسب لابن جني (٢/ ١٢٥).