635

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

يصحّ أن يكونا متداخلين أو مترادفين، وأن يكونا من كلام الله - تعالى - حكاية لقولهم.
﴿وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا (٦٧) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (٦٨)﴾
﴿يَقْتُرُوا﴾ بكسر التاء وضمها و﴿يَقْتُرُوا﴾ بتخفيف التاء وتشديدها (^١)، وهي نقيض الإسراف الذي معناه مجاوزة الحدّ في الإنفاق، وهو كقوله - تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (^٢) وقيل: الإسراف إنما هو في المعاصي، فأما في القرب فلا إسراف. وقال قائل: لا خير في السرف، فقيل له: لا سرف في الخير. وقيل: أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة (١٥٢ /ب) ولا يلبسون ثوبا للجمال والزّينة، ولقد كانوا يأكلون ما يسد جوعتهم، ويعينهم على عبادة ربهم، ويلبسون ما يستر عوراتهم، ويكنهم من الحرّ والقرّ.
وقال عمر ﵁: «كفى سرفا ألا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه وأكله» (^٣).
والقوام: العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين وقرئ (قواما) بالكسر (^٤)، وهو ما يقام به الشيء ﴿بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا﴾ يجوز أن يكونا خبرين لكان، وأن يجعل «بين ذلك» لغوا،

(^١) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر (يقتروا)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (يقتروا)، وقرأ باقي العشرة (يقتروا)، وقرأ العلاء بن سيابة واليزيدي (يقتّروا). تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٤)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٦٦)، حجة أبي زرعة (ص: ٥١٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٣)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٦٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٢)، معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٧١)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٤).
(^٢) سورة الإسراء، الآية (٢٩).
(^٣) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢/ ٤٦٧) ونسبه لعبد الرزاق، كما نسبه له السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٧٥) عن الحسن عن عمر ﵁.
(^٤) قرأ "قواما" حسان بن عبد الرحمن، وقراءة الجمهور "قواما". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٥١٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٦٤)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٨٦)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٣)، المحتسب لابن جني (٢/ ١٢٥).

1 / 644