634

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

وفي المثل: "إذا عز أخوك فهن" (^١)،أي: إذا عسّر فيسّر، أي: يمشون بسكينة ووقار وتواضع. وكره بعض العلماء الركوب في الأسواق؛ لقوله: ﴿وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ﴾ (^٢) ﴿سَلامًا﴾ أي: لا نستعمل الجهل معكم فيسلمون بذلك عن الإثم والجهل والسفه، قال عمرو بن كلثوم [من الوافر]:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا (^٣)
وعن أبي العالية: نسختها آية القتال، ولا حاجة إلى ذلك، لأن الأمر بحسن الخلق ومقابلة الغليظ من القول باللين محمود في الشرع والعقل والمروءة، وأبعد عن الوقوع في الحرج (^٤). يقال: بات فلان عند فلان إذا أدركه الليل عنده نمت أو لم تنم. قالوا: من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قلّ بات ساجدا أو قائما. وقيل: هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء (^٥)، والظاهر أنه أراد وصفهم بإحياء الليل أو أكثره، يقال: فلان يظل صائما ويبيت قائما (^٦).
﴿غَرامًا﴾ هلاكا ملحّا لازما، ومنه الغريم لإلحاحه. وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين وهم مع ذلك خائفون من الله يبتهلون إليه بصرف العذاب عنهم.
﴿إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا﴾ (٦٦) ﴿ساءَتْ﴾ مثل يئست، وفيها ضمير مبهم يفسره ﴿مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا﴾ والمخصوص بالذم محذوف، تقديره: جهنم، ويجوز أن تكون ﴿ساءَتْ﴾ بمعنى أحزنت، وفيها ضمير اسم إنّ و﴿مُسْتَقَرًّا﴾ حال أو تمييز، والتعليلان

(^١) ينظر المثل في: تهذيب الأسماء للنووي (٣/ ٢٠٤)، لسان العرب (عز) ونقلا عن ثعلب في كتابه الفصيح أن معناه: إذا تعظم أخوك شامخا عليك فالتزم له الهوان، قال أبو إسحاق: هذا خطأ من ثعلب إنما هو فهن بكسر الهاء معناه: إذا اشتد فهن من هان يهين إذا صار هينا لينا فإن العرب لا تأمر بالهوان لأنهم أعزة أباة للضيم.
(^٢) سورة الفرقان، الآية (٢٠١) ويروى هذا القول عن الإمام أحمد بن حنبل، ذكره أبو نعيم في ترجمة الإمام أحمد في حلية الأولياء (٩/ ١٨٤)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/ ٣٤٨).
(^٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء، الآية (١٧).
(^٤) هذا قول الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩١).
(^٥) هذا قول الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٧٧).
(^٦) هذا قول الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩٢).

1 / 643