﴿سَيْناءَ﴾ هي البركة، فكأنه قال: شجرة مباركة. وقيل: هي الحسنة المنظر.
وقيل: الكثيرة الشجر. وقيل: اسم الجبل الذي كلّم الله - تعالى - عليه موسى.
وقيل: المرتفع (^١) مأخوذ من قولهم: هذا سيني، أي: مرتفع القدر؟ وسيناء أعجميّ معرّب، أو عربيّ؟ فيه وجهان. قوله: ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ أي: يأتدمون به قوله ﷿: ﴿ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا﴾ (١٣٦ /ب) قيل: ما سمعنا بمثل دعوته. وقيل: ما سمعنا بمثله بشيرا أتى برسالة ربه، وفي قوله ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ وجهان: أحدهما: أنه أول أب (^٢)؛ لأنه أول أب ولدك. والثاني: أنه الأدنى؛ لأنه أقرب فصار هو الأول.
قوله ﷿: ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتّى حِينٍ﴾ إلى أن يستبين جنونه. ﴿التَّنُّورُ﴾ تنور الخبز. وقيل: طلوع الفجر. وقيل: هو مثل ضربه الله - تعالى، ولا فوران ثمّ ولا تنّور، وكذلك قول النبي ﷺ: «الآن حين حمي الوطيس» (^٣) والوطيس التنور وكقولهم: قامت الحرب على ساق، ولا ساق ثمّ.
﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ (٣٠) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٣٢) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧) إِنْ هُوَ إِلاّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (٣٨) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٣٩) قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (٤٠) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ (٤١) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (٤٤) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ (٤٦)﴾
(^١) روى هذه الأقوال الطبري في تفسيره (١٨/ ١٣).
(^٢) في النكت والعيون للماوردي (٣/ ٩٦) أنه الأب الأبعد؛ لأنه أول أب ولدك.
(^٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٧٧٥) في حديث غزوة حنين.
1 / 590