﴿مُنْزَلًا﴾ بضمّ الميم بمعنى المصدر، أي: نزولا، ومن فتح الميم (^١) أراد موضع النزول.
قوله ﷿: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ قيل: إن نوحا ﵇ قال ذلك حين ركب في السفينة فدعا بالبركة والسلامة. وقيل: قاله عند نزوله من السفينة ودعا بحصول الماء والشجر والبركة فيه.
﴿نَمُوتُ وَنَحْيا﴾ يموت قوم ويحيا قوم. وقيل: يموت قوم ويولد قوم. وقيل: فيه تقديم وتأخير، ومعناه: ونحيا ونموت ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ ﴿غُثاءً﴾ هلكى، والغثاء: البالي من الشجر. وقيل: ورق الشجر إذا ابتلّ وجفّ. وقيل: هو ما احتمله الماء من الزبد والوسخ.
قوله ﷿: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ وضع المظهر وهو ﴿الظّالِمِينَ﴾ موضع المضمر، وتقديره: فبعدا لهم من الرحمة. وقيل: المراد بالبعد: الزيادة في العذاب والهلاك. قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ قيل: هم قوم صالح أرسل إليهم صالحا.
وقيل: قوم هود أرسل إليهم هودا.
﴿تَتْرا﴾ أي: يتبع بعضهم بعضا. وقيل: منقطعين بين كل اثنين زمن طويل وتترى مشتق من الوتر، وهو الفرد. وقيل: من وتر القوس لاتصاله بمكانه. وقيل: هو من التواتر. قوله ﷿: ﴿عالِينَ﴾ أي: متكبرين. وقيل: قاهرين. وقيل: ظالمين.
﴿وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ مطيعون. وقيل: خاضعون. وقال الحسن: كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون، وفرعون يعبد الأصنام (^٢).
الربوة: ما ارتفع من الأرض، ولا تسمّى ربوة إلا إذا اخضرّت بالنبات، وإن لم تنبت قيل
(^١) قرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه «منزلا»، وقرأ الباقون «منزلا». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤٠٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ١٨٠)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٤٥)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٨٥)، النكت والعيون للماوردي (٣/ ٩٧).
(^٢) ذكره بهذا السياق الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٩٨)، ورواه الطبري في تفسيره (٩/ ٢٥) بنحوه.