580

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

العلقة: الدم الطريّ الذي خلق من النطفة، سمي علقة؛ لأنه أول أحوال العلوق، وإنما عرّفنا الله - تعالى - كيفية انتقال الولد في الأطوار؛ ليعلمك عظيم النعمة في إيجادك ونقلك من حال إلى أكمل منها. ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أي: بنفخ الروح فيه. وقيل: بنبات الشعر. وقيل: بأنه ذكر أو أنثى. وقيل: بتكامل أسنانه. وقيل: بالعقل والتمييز. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵁:
أنه لما نزلت هذه الآية إلى قوله - تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قال عمر ﵁: فتبارك الله أحسن الخالقين فنزل قوله - تعالى: ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ (^١).
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلاّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتّى حِينٍ (٢٥) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي نَجّانا مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (٢٨)﴾
﴿سَبْعَ طَرائِقَ﴾ أي: سبع سماوات ﴿طَرائِقَ﴾ قيل: مطابق بعضها فوق بعض.
وقيل: لأن مدارات الأفلاك متعددة، ولكلّ واحد طريقة في سيره. ﴿غافِلِينَ﴾ أي: من سقوط السماء عليهم. قوله ﷿: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ﴾ هي شجرة الزيتون، خصّها بالذكر لعموم منافعها في الاستصباح والادّهان والائتدام بها.

(^١) ذكره بهذا السياق الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار التي في الكشاف (٢/ ٤٠١) ونسبه لابن مردويه في تفسيره عن ابن جبير وابن عباس، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٩٤) ونسبه للطبراني وابن مردويه عن ابن عباس، وذكره في (٦/ ٩٢) ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن صالح أبي الخليل، مرفوعا وفي آخره قال ﷺ: «والذي نفسي بيده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر».

1 / 589