النار ورث أهل الجنة منزله، وإن مات ودخل الجنة ورث منزله، فذلك قوله ﷿:
﴿أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ﴾ ثمّ بيّن ما يرثون فقال: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ (^١) الفردوس:
اسم من أسماء الجنة. وقيل: هو أعلى الجنان. وقيل: جبل في الجنة تتفجر أنهار الجنة من تحته. وقيل: هو البستان، وهو روميّ عرّب. وقيل: هو الكرم وهو عربيّ (^٢).
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ قيل: أراد آدم خلقه من تراب. (١٣٦ /أ) وقيل: المراد كل إنسان؛ لأنه يرجع في نسبه إلى آدم وهو من التراب. وقيل: لأن كل إنسان استلّ من نطفة أبيه. والسلالة من كل شيء: صفوته التي تستل منه.
وقال الزجاج (^٣) السلالة: القليل مما ينسل، وحكى الكلبي أن السلالة: الطين الذي إذا اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء. وقيل: السلالة: التراب (^٤). قال أمية بن أبي الصلت [من الكامل]:
خلق البرية من سلالة منتن ... وإلى السّلالة كلها ستعود (^٥)
﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النطفة هي بعض ماء الذكر المصبوب في الرحم، وقد ينطلق اسم النطفة على كل ماء. والقرار: الرحم، والمكين أي: قد هيئ لاستقراره فيه.
(^١) رواه ابن ماجه رقم (٤٣٤١) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٣٢٧): إسناده صحيح، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٩) وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه في تفسيره عن أبي هريرة ﵁.
(^٢) روى هذه الأقوال الطبري في تفسيره (١٨/ ٦) والماوردي في النكت والعيون (٣/ ٩٣).
(^٣) ينظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٨).
(^٤) ذكر هذه الأقوال الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٩٤) عن الكلبي، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٩٠) ونسببه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(^٥) ينظر البيت في: النكت والعيون للماوردي (٣/ ٩٤).