498

أيها المسلمون تأملوا لما جعله الله لكم هدى ونورا: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} استنصرهم حسن بن وهاس بزعمه على المسلمين وأغراهم بحربهم بيقين، وطلب بذلك استظهاره على المسلمين، واستعلاه على الموحدين، ونفاذ أمره على المهتدين كأنه لم يسمع قول رب العالمين: { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}.

والآن فقد وضح الصبح لذي عينين أن يشك في حسن بن وهاس وأتباعه مثل هذا الحال شاك أروني ما حول من المظالم، وغير من المآثم، وشيد من أساس التقوى والمعالم أليس هو في هذا الزمان إذا وقع ظهور لأعداء الله الكافرين كتب بزعمه إلى أتباعه: نصر من الله وفتح قريب، مبشرا بظهورهم على هذه الديار، مفتخرا بقوة الأشرار، كيف يفرح بعلوا أهل الفجور، وشربة الخمور، وركبة الذكور الذين يحملون النساء الفاجرات اللواتي على البغاء عاكفات على الطهر ويبذ لون لهن الوافر من الأجر، ويتلذذون بالطنابر والربابات، ويفاضلون بين الألحان [175-أ]والنغمات، فأصبحوا لهم مظاهرين بما يقع عليهم من العلو مسرورين: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم، وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين}.

Sayfa 541