496

ومما يدل على جهله وقلة تمييزه رجوعه إلى أتباعه في طلب البصيرة في طلوع ذروة بينما هو المتبوع فصار تابعا، وقايدا فأصبح مقودا، وحاكما فرضي أن يكون محكوما عليه، وكيف يكون إماما ثم يصبح مأموما، ويكون متورعا بزعمه فيصير مأثوما، ويكون محمودا عند نفسه فيصبح مذموما ملوما، ثم احتمل من الأمر غير محتمله وادعى كونه محقوقا لمحل ليس بمحله، وبادر إلى ما كان له عنه مندوحة، وعجل إلى أمر كان له فيه أناة، ثم ولى ولاة السوء وأعطى الزكاة بني هاشم، وكل ذلك أنكره على المهدي عليه السلام: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة تردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} وقال تعالى: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء...} الآية، ثم أخذ المعاون على غير تقدير معلوم ولا قانون مفهوم ولا مشارف موثوق به كما عتبه على المهدي عليه السلام، فأثمر ذلك اتصاله بالمعونة إلى كحلان ونكاحه هناك ورد المسلمين بعد أن أخذ أزوادهم، وقد أخذ المعونة من أصحابهم وأخذ المعاون مرة أخرى، وأخذ بها درب آل الدعام وفيهم قوم زيدية فسلبوا الحرايم، وخالفوا كتاب الله الكريم حتى لم يبق على كثير منهم جرد هذا حكم الله أم بهذا عهد إليهم رسول الله، ثم خربوا الديار، وأخذوا الأموال، وهذا معلوم بلا إنكار.

قال حسن بن وهاس: إنما استحللت ما فعلت لأنهم خالفوا فكفروا فأجريت عليهم أحكام دار الحرب.

قلنا عن هذا جوابان:

أحدهما: أنكم فعلتم ما لا يجوز فعله في دار الحرب من سلب النسوان بحيث لم يبق على بعضهن خيط واحد، وهذا لا يجوز في دار الحرب.

الثاني: أنكم خالفتم السلطان فلزمكم من الإثم ما لزمهم، ولحقكم من الحكم ما لحقهم، وصارت دياركم كديارهم بالأمس ولا سواء؛ لأن السلطان طلع لحرب المسلمين فاغتنموه وناصرتموه، وأولئك حاربوا بأنفسهم فيا بعد ما بين الأمرين، وشتان ما بين الفعلين.

Sayfa 539