495

ومن عجائب حسن بن وهاس أنه بغى على المهدي عليه السلام بطلوعه حصن ذروة وأجناده فنهبوا ما فيه وانتهى فسادهم إلى سلب الحريم، ومن جملتهن امرأة شريفة حمزية زوجة لحي أخ المهدي عليه السلام ومعها ابنة لها صغيرة فسلبوها من غير محاشمة، فلما سألناه عن جواز ذلك قال: إني سألت أصحابي عند طلوعهم النصيرة فقالوا: طلعناها نحفظ أنفسنا، فقبل جوابهم واستحسنه وجعله بزعمه حجة متقنة، وهذا جواب من لم يضرب في الإسلام بنصيب، ولم يرم في العلم بسهم مصيب يبين ذلك ويوضحه أنه كان يمكنهم حفظ أنفسهم في ظفار، وظفر، ثم لو لم تجدوا غير هذا الحصن لما ساغ لهم سلب النسوان، وروعة الوالدان، وليت شعري[173ب-أ] ما الذي خافوا أن يحول بينهم، وبين صيرورتهم إلى أماكنهم التي فيها يأمنون، وبها يتحصنون، ولم يكن في وجوههم فيه محاربة، ولا جماعة مغلوبة ولا غالبة إنما كان المهدي عليه السلام في بلاد حمير وهم في ذروة، وبينهما ما يعلمه العالمون، فتأملوا أيها المسلمون، وأحسنوا النظر أيها المتفكرون فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

Sayfa 538