490

ولما كانت الإمامة الغرض بها تنفيذ الأحكام المنوطة بالإمام، وكان من شروط صحتها اجتماع خصال معروفة عند أهل الإسلام ثم الاستقامة على تلك الخصال ليحرز الفضل على الكمال قال الله تعالى ذو الجلال: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} فلا بد مع الإيمان[171-ب] من الاستقامة وإلا كان حظ غير المستقيم من الله تعالى يوم القيامة العذاب الدائم والندامة، فإن الإيمان في عشرة أشياء: المعرفة، والطاعة، والعلم، والعمل ، والورع، والاجتهاد، والصبر، واليقين، والرضا، والتسليم فأيها فقده صاحبه بطل نظامه، وإذا ثبت ما ذكرناه فاعلموا أنه يجب معرفة حال الداعي إلى الإمامة، والمنتصب للزعامة، ولا يجوز في ذلك لأحد بالتقليد عند من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية))، وذلك أن يعرفه كاملا فيعينه وينصره، ويواليه ويوازره، أو يعرفه ناقصا فيخذله، ويدحض ما ادعاه ويبطله، وقد هدى الله تعالى جميع خلقه قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} فقد هداهم بما أوضحه من البيان والدلالات وأظهره من الحجج والبيانات، ونصبه من الأعلام المبصرات، قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ثم أيها المسلمون ندعوكم إلى ما تعرفون، وننهاكم عما تنكرون، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما استحسنه المسلمون فهو عندالله حسن)) فهذا أصل يعملون عليه، وأساس يرجعون إليه، ثم إن عليكم أن تعلموا أن هذا الزمان قد ظهرت فيه البدع، وطمست فيه السنن، وادعى أهل البدعة كونها فرض وسنة، قتل حسن بن وهاس وأشياعه وخواصه من العلماء وأتباعه تلك النفس المحرمة بغير حق معلوم ولا دليل مفهوم، وقد دلت الدلائل الظاهرة والحجج الباهرة أن من قتل نفسا بغير حق فهو من أهل الضلالة والفسق؛ إذ قد حكم الله تعالى عليه بالخلود في النار كما لا ينكره أولوا الأبصار، قال سبحانه: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}.

وقال تعالى: {أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} ومن قتل الناس جميعا كان كافرا، وعند جميع المسلمين فاجرا؛ لأن من جملة الناس الأنبياء عليهم السلام بل هم خيارهم، والمعلوم أن من آذى نبيا كفر فكيف بمن قتله فاعتبروا يا أهل الفكر، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لقي الله بدم حرام لقى الله يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله تعالى)) فكيف بمن قتل مؤمنا وقد قال تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} وقال تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ}، {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} وقال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو اجتمع جميع أمتي على قتل رجل من المؤمنين بغير حق لكبهم الله في نار جهنم[172-أ] ولو أن رجلا بالمشرق رضي بظلم رجل في المغرب لكان شريكه فيه))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ظلم مسلما أو لطمه بدد الله عظامه وحشره مغلولا حتى يدخله جهنم)).

Sayfa 532