489

وقال تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين}، وقال تعالى في صفة أهل الإيمان: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} وقال عز من قائل: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ثم بين تعالى من جملة ما لعنوا عليه تركهم إنكار المنكر، وموالاتهم لأهل الكفر فقال عز من قائل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قدست أمة لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر ولا تأخذ على يد ظالم، ولا تعين المحسن، ولا ترد المسيء عن إساءته)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله أشراركم على خياركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم)) وفي جزء آخر: ((فيقتلونكم فلا يبقى أحد يأمر بمعروف ولاينهى عن منكر ثم لتدعن الله فيمقتكم)) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لمقام أحدكم في الدنيا يتكلم بكلمة يرد بها باطلا أو يحق بها حقا أفضل من هجرة معي)) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أمر بمعروف أو نهى عن منكر فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة كتابه ورسوله)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنصرف)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم (( مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تبطلوه كله)).

فأما قول الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} فإنه ذم على ترك العمل لا على الأمر؛ لأنه وجب عليهم واجبان أحدهما الأمر ففعلوه فلا ذم على فاعل ما أمر به من الإحسان، وثانيها العمل بموافقة ما أمروا به فلم يفعلوه فلامهم عليه الرحمن واحتج عليهم بواضح البرهان.

Sayfa 530