Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
قال الراوي: ولما كان من الحسن بن وهاس ما تقدم من ذكره من الخروج على الإمام الشهيد المظلوم المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفرت عنه قلوب أهل البصائر من علماء أهل البيت وشيعتهم، وكاتب بعضهم الأمراء السادة آل يحيى[170ب] بن يحيى لكونهم عيون سادة العترة وأهل العلم والبصيرة، وكان السيدان العالمان الإمامان الحسن والحسين ابني محمد بدري هالتهم، ودرتي تاجهم، فأجمع رأيهم على تقدم السيد العالم الناصر للحق أبي عبدالله الحسين بن محمد إلى جهات المغرب فيمن سار معه من أهله وشيعتهم بعد مكاتبات من الشيخ الكبير سيف الدين محمد بن منصور المعبور فكانت طريق الأمير السيد بما في بلاد خولان حتى اتصل إلى حصن عفار فتلقاه الشيخ المذكور محمد بن منصور المعبور بالإنصاف والإتحاف وسلم الأموال الجليلة، ولما استقر السيد الناصر هنالك، وكان الحسن بن وهاس يومئذ في بلاد الطرف من بلاد حمير فلم يقر به قرار فكتب إلى العلماء بالظاهر بالوصول إليه فوصل منهم من وصل وجرت مكاتبات ومراسلات، وطلب الأمير السيد الحسين بن محمد المناظرة حيث يأمن على نفسه ومن معه من الجهات فتعذر ذلك لأسباب وأمور، فكتب الأمير السيد الناصر للحق الحسين بن محمد هذه الرسالة وسماها بالنصيحة لأهل الأديان الصحيحة، وهي لعمري إنها لفظ يطابق معناه، واسم يليق بمسماه، وكتب رسالة أخرى وهي هذه، ولم يلبث بعد ذلك إلا الأيام القلائل وطغت دعوة أخيه الإمام المنصور بالله الحسن بن محمد من جهة رغافة، ثم بلغ العلم أنه بايعه عدة من العلماء كالفقيه العلامة حسام الدين عبدالله بن زيد العنسي، والقاضي العالم جلال الدين محمد بن معرف، وأكثر أهل الجهات، وبث دعوته في الآفاق، وأقام الجمع والولاة، ونصب الحكام، ولما بلغت دعوته عدل علماء الظاهر وغيرهم إلى التوقف لأمور ذكروها، وأشياء من جهة الإمام المهدي عليه السلام تعلقوا بها، ولم تمض إلا المدة القريبة حتى جرى على الحسن بن وهاس من الأسر ما سنذكره إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
وهذه الرساله التي أنشأها السيد الإمام الناصر للحق شرف الدين أبي عبدالله الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي إلى الحق عليه السلام، وسماها النصيحة لأهل الأديان الصحيحة منقولة بلفظها ومعناها:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله وسلم
قال رضي الله عنه: الحمد لله على نعمه السابغة، وقسمه البالغة، وصلواته على محمد المصطفى، وآله الأئمة النجباء، سفينة النجا، وعصمة أهل الدنيا، وعلى صحابته الأتقياء.
أما بعد ..
أيها المسلمون فإن الله تعالى ماخلق العبد ليهمله، ولا شرع الدين ليبطله، ولا بين الإيمان ليعطله، بل أكمل العقول لإقامة حججه، وأرسل الرسل لإيضاح الحق الحنيف ومنهجه لئلا يكون للناس على [الله] حجة بعد الرسل، ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وآله، ثم جعل الإمامة عوضا منها إلى يوم القيامه، ثم ألزم الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء[171أ-أ] والمنكر وإظهار معالم الإسلام، وإنفاذ الأحكام، والتمييز بين الحلال والحرام قال الله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}.
Sayfa 528