491

قال تعالى:{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فكيف بمن قتل عالما وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء وفي الآخرة من الشهداء)) وقال الله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط} فجمع في قوله تعالى: {وأولوا العلم} بين الأنبياء وغيرهم من أهل العلم، فدل على فضلهم وعلو منزلتهم ونبلهم، وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} فكيف بمن قتل عالما متعمدا من أهل بيت النبوة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي أوآذاني في عترتي)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اشتد غضب الله وغضب رسوله على من أهرق دم ذريتي أو آذاني في عترتي)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ومن سبهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) فكيف بمن قتل إماما قد شهد له بالإمامة وعادى فيه الخاصة والعامة ، وقد ورد في تفسير قوله تعالى: {أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} معناه أن من قتل إمام حق، فتأملوا يا أولي البصائر والصدق، وهذا حسن بن وهاس قد قتل المهدي لدين الله عليه السلام وهو من قد عرفتم بايعه وناصره، وأعانه وظاهره، وجاهد معه ووازره، ثم قاتله وا عتل في جواز قتله بأنه أفسد في الأرض في بعض كلامه، وفي بعضه أنه بغى عليهم ووصل إلى بلادهم وأطيانهم فقتلوه دفعا لبغيه وردعا لشره حتى قال حسن بن وهاس لما سأله لما ضايقه في السؤال ورد عليه ركيك الاستدلال أن طائفة من المسلمين إذا قصدوا النزول في جهة أو ناحية تكره طائفة أخرى نزولهم فيها جاز لهم دفعهم عن تلك الجهة وإن لم يندفعوا لهم إلا بالقتل جاز لهم قتلهم، فانظروا إلى هذه الحجة الداحضة فقد كان يكره المهدي عليه السلام وأتباعه نزولهم بحصنهم ذروة بل في جميع الظاهر عموما، وقد احتج علىكون المهدي مفسدا بأمور:

منها أنه ولى ولاة سوء وهم كلاب عاوية وسباع ضارية لا يرحمون مقترا ولا ينظرون معسرا، وأنه فرق المعول على غير تقدير معلوم ولا أمر مفهوم ولا مشارف بتيقن.

ومنها أنه أعطى الزكاة بني هاشم وهي محرمة عليهم.

ومنها أنه باع الوصايا حتى آذنت بالنجاح.

ومنها ما أهمل من المصالح العامة كالسبل وغيره، وترك اللصوص المتغلبين يتخطفون على طريقة مستمرة، فهذه الأمور عابها حسن بن وهاس[172ب] على المهدي وأنكرها ثم ركبها وما غيرها ولا تركها ولا هجرها إلى غير ذلك.

فهذه الأمور عددها في كتاب دعوته التي وجه إلى الشام وعابها على ذلك الإمام، فلما ولي الأمر فعلها وأعظم منها حتى أنه ضيع حصون المسلمين وأهلها كالكميم وهداد وما فرط فيه من حصون المغرب حتى قيل: إنه أهمل مقدار ثمانية عشر حصنا ورعاياها وكانت قوة لأهل الإسلام ثم صارت عليهم، فإن كان ما أنكره على المهدي عليه السلام من هذه الأفعال حقا فلم أنكرها على الماضي ؟ وما الدلالة حينئذ على جواز قتله؟ وإن كانت باطلا ومبيحة لقتل المهدي عليه السلام وقد فعلها حسن بن وهاس فوجب القضاء بجواز قتله وأن يرد الحوب إلى أهله: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين}.

Sayfa 534