483

والقسم الثاني: يكون فيه الأمير عز الدين، والأمير فخر الدين عبدالله بن سليمان وأخوه، والأمراء آل يحيى بن حمزة ومن تبعهم، وكتب كتابا سخر منه السامع قسم البلاد ابن عمه من سود البون إلى الأسلاف مطلا على نقيل صيد مع أنه في تلك الحال ما استصلح منها بلدا ولا حصنا، فلما قرئ الكتاب على منبر المسجد بظفار يوم الجمعة اختلف الأمراء الحمزيون عند ذلك، وجرت محاورة أفضت إلى مشاجرة ثم بعد ذلك تقدم الأمير عز الدين إلى جهة زبيد وتعز إلى سلطان اليمن الملك المظفر واستصحب من الأمرء آل يحيى بن حمزة بذيبين جماعة يريد بذلك أن يستخرج أخاه وكان رهينة عند هذا السلطان في مقابلة أشياء كان عقدها الأمير المتوكل، فلما تقدم إليه[169أ-أ] حشد الحسن بن وهاس العساكر إلى ذيبين فدخلها بعد عقد ذمة منه على أهلها على أيدي العدول والأطهار فما رعى الذمام ولا استمسك بعصمة الإسلام، وهذا من جملة سقطاته وعظائمه، فكشف الحرايم، وجرى من الأفعال القبيحة ما قد شاهده من حضر، وخرب شيئا من الدور، وانتهب الأبواب، ومنع من الخراب الأمير علي بن وهاس، وكان الأمير داود بن أمير المؤمنين غير كاره على ما يقع لغرض وهو أن تباعد القلوب من آل يحيى بن حمزة وآل الحسين بن حمزة لأمر يرجع إليه، ثم إنه جرى موادعة وصلح أيام، ونهضوا على ذلك إلى ظفار ولم تمض إلا أيام قرائب حتى وصل الأمير الكبير محمد بن سليمان بن موسى من عند سلطان اليمن بمال كثير وآثار الخرب من حصنهم المعروف باللجام وجمع جمعا وتقدم إلى الجوف فاستولى على درب الزاهر وكان فيه وال للأمراء بظفار فطرده وقبض على ما كان هنالك من الطعام وكان فيه طعام كثيرا فأجابه الأكثر من أهل الجوف الأعلى إلا أهل درب ظالم فكانوا متربصين به، ثم إن الحسن بن وهاس جهز الأمير الكبير داود بن أمير المؤمنين وأخاه الأمير علي بن وهاس في عسكر من الخيل والرجل وكتب إلى آل جحاف بن حميدان وكبيرهم يومئذ الحص بن محمد بن جحاف وإلى جميع المخالف بالأقيال إلى الأميرين، ثم هبطوا إلى الجوف، فلما بلغوا إلى قريب من حصن نعمان أقاموا ليلتين أو ثلاثا حتى اجتمع المخلف وتقدموا، وقد رتب الأمير محمد بن سليمان ولد أخيه أحمد بن سليمان في الزاهر، فلما أقبل الأمراء ومن معهم فتح لهم أهل الدرب الباب وقاتل الأمير وهو محمد بن أحمد بن سليمان حتى غلب ثم استولوا عليه وأهل البدو والقرار وساقوا الظعن والأمير محمد بن سليمان مقيما في درب السوق في عصابة وافرة من الخيل والرجل والسلاطين آل دعام والشرفاء الأجلاء أهل براقش فبلغني أن الأمير داود بن أمير المؤمنين أمر إليه سرا أن الزم حذرك فإنا قاصدون لك وأنه لا طاقه لك بمن معنا فلم يقبل فعزز إليه مرة أو مرتين ثم قال له ما هذا معناه، فإذا قد سمحت بنفسك فمر إلينا بأولادك فإنا نخشى عليهم من عد ذلك لا يمكنا دفعه يعني آل جحاف؛ لأن الأمير علم الدين سليمان بن موسى بن داود كان قتل منهم محمد بن جحاف في عصابة من أولاده وأهله ثلاثه عشر، أو نحو ذلك لأمور كانت جرت وذلك في دولة الأمير الكبير الناصر للدين محمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله في سنة تسع عشرة وستمائة.

Sayfa 523