Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
بلغني أن الرصاص لما قام على جنازة حنظلة بن أسعد أشار إلى جسده وهو يناجيه ويقول: يا حنظلة إذا لقيت أحمد بن الحسين بين يدي ربك فجالده، أو معنى ذلك، فسخر به من حضر، ثم عرض هذا المرض للرصاص فهلك، ثم لم تطل الأيام حتى عرض السل للأمير أحمد بن سليمان بن وهاس بن أبي هاشم ثم لم يلبث بعده أخوه حتى توفي وكل ذلك في مدة متقاربة، فسبحان الحي الذي لا يموت، ولم نذكر هذا إلا لنذكر به الغافل من الدنيا وأنها تصرع المغتبط بها وتغر الراكن إليها، وكل من ذكرناهم من الأمراء وغيرهم ممن قام وقعد وجد واجتهد في سبب هلاك الإمام الشهيد رضوان الله عليه ولما جرى على الأمير الكبير نجم الدين موسى بن أمير المؤمنين الموت أجمع رأي الأمراء الحمزيين أن يقدموا بعده أخاه الأمير الكبير صارم الدين داود بن الإمام المنصور بالله[260ب] وتلقب بالمنتصر بالله وحلفوا له بالرئاسة وكان ولد الأمير المتوكل على الله عز الدين في جهة تهامة بالقحمة فلما علم بمصاب والده أقبل إلى ظفار وهبط إلى الجوف فرضي بقدومه عمه وطلع الأمراء إلى حصن ظفار وأقاموا هنالك أياما فنزل الحسن بن وهاس في غرفة قصر شمس الدين بظفار وهي غرفة مزخرفة بالذهب مبسوطة بالبسط الرومية والأرمينية المحبورة عليها النمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة يطأ عليها غير مكترث ينقل إليه صاحائف الألوان في صحائف الصيني الشفاف ويشرب في الأكواز المبخرة بالند والعنبر، فليت شعري أين ذلك التزهد والتقزز في مزجة القلم والسؤال عن مقدار ريشة الجراد من الورق من أين هي ومن أين ثمنها، ثم صارت إلى صاحبها ومن هذا الجنس شيء كثير فوا عجبا كل العجب من هذا المبتدع وحزبه أي بكاء الرصاص وامتحانه وإسبال طيلسانه وتأوهه إلى ابن الأعور الجزار وتباكيه لابن الأبره النجار فلقد رأيته ذات يوم متكئا على نمرقة بطانتها من النسيج الرومي الأصفر وقد قابل سريرا في غرفة وهو من الخيلان كالذي عصفت به حميا المدام، ولقد رأيت الحسن بن وهاس يقوم في حفدته على رأسه متوشحين بمطارف الحرير لابسين أسورة الفضه لا ينكر شيئا من ذلك فما أحقه بقول القائل:
لى وصام لأمر كان يأمله
?
?
لما حواه فما صلى ولا صام
قال الراوي: ووصل الأمراء الكبراء عبد الله ومحمد وإخوتهما آل سليمان بن موسى بن داود إلى ظفار إلى بني عمهم، وكان الأمير عبد الله ممن أوضع في سبب قتل الإمام وأثار الفتنة، وخدع أخاه محمد بن سليمان حتى سلك سبيله، فلما وصلا لم يلبثا أن اجتمعا بالأمير الكبير عز الدين محمد بن الأمير المتوكل على الله شمس الدين وجرى بينهم وبين الأمراء آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم موافقة واجتماع وظهر ذلك، وبلغ الحسن بن وهاس فرأى ابن عمه أن يكون الأمراء بني حمزة قسمين:
أحدهما: يكون فيه الأمير صارم الدين داود بن أمير المؤمنين وصنوه الأمير علم الدين علي بن وهاس ومن يتبعهما.
Sayfa 521