480

فإنه وصلني كتابك طالبا فيه أن تفقأ عين الفتنة، ويرأب صدع الفرقة، وتقام في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالكتاب والسنة كان ذلك من أسر وارد وأيمن وافد؛ إذ سلك فيه ألهمه الله رشده طريقة النصف، ودعا فيه إلى ما يليق بأخلاق هذه الأمة من القيام بتغيير المنكرات وإقامة الواجبات، وهذه هي صفة هذه الأمة التي اختص بها، قال تعالى في ذلك: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وقد فعلت ما ضمنه كتابه، ولم أفعل ذلك حتى اجتمع عليه الكل منهم معشر هذه الأمة، وإلا فأنا كنت أجبن الناس عن ذلك لما أعرفه من عظم هذا المقام وهوله، وأنا أسأل الله تعالى أن يمدنا بمواد توفيقه، وأن يرزقنا سلوك منهاج الحق وطريقه، ولولا حضور الخاطر وثبوت الحجة لوجود الناصر لأ لقيت حبلها على غاربها، وسقيت آخرها بكأس أولها، وأنا أحذرك أيها الملك ألبس الله المسلمين منك ثوبا ومد عليهم منك ظلا أن تدعو إلى طريق لا تسلكها، وقد طلبت مني أمدك الله بمواد توفيقه أن أضرب موعدا أو أعين لك مجمعا يجتمع فيه العلماء لإحياء ما قد مات من السنين، وإماتة ما قد حيي من البدع، وأنا أول داع إلى هذا وأول مجيب لمن دعا إليه، وقد صدرت هذه الإجابة لتكون شاهدة علي، فإني قد حفظت الابتداء ليكون شاهدا عليك أيها الملك، وأنا أعرض عليك من نفسي ثلاثة أمور أن أحب أمد الله بتوفيقه أن تجمع العرب والعجم بعد أن يسعى الكل في صلاح ذات البين بين الجميع، وتذهب الظغائن، وتدفن الأحقاد، ثم اجتمع بالملك حيث يجمع عليه الرأي فعلت هذا، أو أن يحب أن يأتي من علمائه إلى أحد ثاني منصفا مكرما أمينا يتكلم كيف شاء فإن يجد عندنا ما يحب وإلا رجع وقد ظهرت له بصيرته فذلك مفعول إن شاء الله تعالى، وإن يحب أن يأتي إليه أحد من علمائنا فلا بأس بهذا لكني أشترط فيه شرط، وهو أن يظهر من الملك ألهمه الله التوفيق ما يكون علامة أنه طالب لإقامة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بتغيير ما قد أجمعت الأمة على وجوب تغييره من رفع المنكرات التي هي شرب الخمور، وإقامة سوق الفواحش والملاهي، وتسافك الدماء، وظلم الدهماء، وقد أجبت تنفذ هذه الرقعة لتكون لي شاهدة عند الله على معشر هذه الأمة فإنهم قد دعوني إلى أمر فإن خذلتموني عنه فالله ناصري ومتولي معونتي وكفى به ناصرا ومعينا، وشاهدا وكفيلا، وقد رجوت الله تعالى أن يكون بقتل صاحبنا هذا اجتماع الأمة، فالله يعلم شدة الرغبة في ذلك كما كان بقتل عثمان افتراقها ،فإنه كان قتل صاحبنا باجتماع من الكل، وقتل عثمان بافتراق منهم، وأنا أحب أن تقرأ هذه الرقعة على الكل من العلماء، وأن تتصفح وتنظر فيها ولا تعرض عنها فقد أقللت الكلام؛ لأن ما قل ودل خير مما كثر وأمل، والرجاء في الملك أمد الله على المسلمين ظله أن يجمع الله به شمل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا سيما بما حكى لنا الوالد المتوكل على الله من رصانة عقله، وجود سياسته، وانبرام عقوده، وميله إلى محبة العافية ممن يطلبها، وهذه الأخلاق أخلاق الملوك التي يصلح الله بها الخلق، وصلى الله وسلم على محمد وآله وسلم.

قال الراوي: ووصل إلى الحسن بن وهاس من كان قد أصغى إليه ممن كان يسر النفاق والتربص، فمنهم السلطان جسار بن الوشاح فإنه وصل يتهلل وجهه فرحا، ولم يلبث إلا مدة قريبة حتى وثب عليه أخوه وبنو عمه فقتلوه على فراشه.

أخبرني من أخبره من حضر القصة أنه طعن في عينه قريبا من ستين طعنة، وهم يثأرون للإمام المهدي عليه السلام.

Sayfa 518