475

والثاني: تكثير المصلين والذاكرين والتالين، والمفيدين والمستفيدين في علوم الملة المحمدية، والمعارف الدينية، حتى تكون المدارس مشهودة، وحلق الذكر محشودة، ورياض الفقه موفورة، وأندية العلم معمورة، وعليه أن يشتد غضبه على الفسقة وأرباب الجرايم، وأن يرى أثر ذلك عليه في أحواله وأفعاله وأقواله حتى يشتد ركن المؤمن، ويرغم أنف الفاسق، ويضمن الحق ويزهق الباطل، وحتى لا ييأس الضعيف اللهيف من برد الحق والعدل، ولا يطمع العادي في سورة الظلم، فبذلك يقوم رسم الدين، وتخمد نار الباطل، وعلى الإمام القائم منا أن لا يزال يحاسب نفسه ليلا ونهارا، وصباحا ومساءا ويتهمها فإن النفس دأبها أن تأمر بالسوء إلا من رحم ربي، وعليه أن يأخذ للإمامة أهبتها، وليستعد عدتها، وليعلم الناس أنه لا يرى الإمامة طعمة أطعمه الله إياها بل هي إمامته تقليد قلدها، فإما أن يتحكم فيهم وفي أموالهم بما شاء خبطا وجزافا، ويرسل عليهم من لا يرحم صغيرهم ويوقر ولا كبيرهم، ولا ينظر معسرهم، ولا يبر مقترهم، بل ينهش اللحم والعظم، ويتركهم مهضومين، وهم على عين منه ومسمع فلا ليس له ذلك يأبى الله ودينه قيم، وكتابه باق لايمحوه الماء {إن الله تعالى يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }.

Sayfa 511