474

فاعلموا أن الإمام منا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من شهر سيفه، ونصب لواءه ثم لم يعنعنه ذلك حتى يستبطن التقوى، ويتجلبب جلباب الهدى، ويستشعر خوف المعاد والعرض على الكبير المتعال، ويخشى نقاش الحساب يوم يفوز المحسنون ويخسر المبطلون، ولن يتم ذلك له بالدعوة حتى يصدقها شواهد ذلك من الرأفة والرحمة بالرعايا، وإرخاء جناح العدل على البرايا، والشفقة لصالحي المؤمنين وضعفة المسلمين، والحنو على اليتمامى والمساكين، قال تعالى في صفة رسوله الذي من تحلى بحليته فهو الخليفة حقا، ومن تخلق بغيره تنحى جانبا: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عتنم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم } وقال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} وقال تعالى: {إنك لعلى خلق عظيم}، وعلى الإمام منا آل محمد أن يشاهد فضلاء الإسلام عموما وخصوصا، ويجهد نفسه كله في القيام بصغيرها وكبيرها، ودقيقها وجليلها غير ناكل ولا عاجز ما استطاع، فيأخذ الناس بالدعاء إلى دين الله سبحانه من الشهادتين وما بعدهما من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأخذ على أيدي الناس من التظالم فيما بينهم، وحفظ سبيلهم وطرقهم، وشن الغارات على الدعار والمفسدين، واللصوص والمستغلين، وجهاد أعداء الدين، واختيار ولاة العدل، وترك الإدهان والأبهان، والمحابات والمداجاة لشريف أو مشرف، أو عزيز أو وكيل، وحفظ أموال الله بعد أن تؤخذ على وجوهها وحقها، وتصرف في مستحقها، ومحاسبة الولاة والعمال، والاستظهار على ذلك بأهل الديوان، والمشارفين، والعزل والتبديل والتخويل، والأخذ بالعقاب، والتنكيل لمن تحامل على الرعية، ولم يدع جواري البرية، وعلى الإمام القائم منا عمارة بيوت الله تعالى بأمرين:

أحدهما: تعاهد الأوقات المرصدة لها، والمصالح المعدة لعمارتها .

Sayfa 510