455

قصة من استشهد معه ذلك اليوم

استشهد معه ذلك اليوم شريفان أحدهما عبد الله بن محمد بن جعفر القاسمي من غربان، والثاني من آل أحمد بن مظفر أهل براقش، واستشهد معه الفقيه الطاهر المعلى بن عبد الله القيسي، واستشهد رجل من جنب، وخادم مولى كان مع الإمام من أهل ثلاء.

وأخبرني بعض الناس أن عدة القتلى كانوا إحدى عشر رجلا. والله أعلم بالصحيح من ذلك. ولم أعلم بأحد منهم قبر إلا الإمام والرجل الجنبي بل مثل بهم وتركوهم للسباع، وكان استشهاده رضوان الله عليه عند مضي ربع النهار من يوم الأربعاء أو دون ذلك، وتواترت الأخبار أن التتر من الترك قتلوا في ذلك اليوم آخر الخلفاء من بني العباس، وخليفتهم في ذلك الأوان المستعصم بن المستنصر بن الناصر واستولوا على بغداد وأهلها ووضعوا فيهم السيف أياما حتى لم يبق من الخلفاء أحد، بل استأصلوا شأفتهم، وقيل: بل كان قتلهم قبل قتل الإمام بيومين أو ثلاث، وزال ملكهم، وقد مضى خمسمائة سنة، فسبحان من لا يزول ملكه، ولا يغلب سلطانه.

وأقام القوم في محطتهم تلك، وكتبت البشارات إلى سلطان اليمن الملك المظفر والي أقطار اليمن، وبلغ عند الباطنية القرامطة ومن يجري مجراهم من المسرة بقتله ما لم يسمع بمثله، وأمروا في مداين اليمن بإشادة البشارات، ونشرت الكساء على الخانات والأسواق، وأعلن بالمنكرات، وكانت له الفضيلة المشهورة في عدن عند التهنئة بالأشعار لوالي عدن المسمى بالخوري ما نذكر طرفا عند فضائله المشهورة بعد قتله، ونهض القوم ثالث قتله أو رابعه إلى الموضع المسمى المزهرة من غيل شوابة، ولم يبرح الرصاص يفتل الأمراء الحمزيين على الذروة والغارب حتى بايعوا الحسن بن وهاس بالإمامة، وتسمى بزعمه بالخلافة.

Sayfa 490