452

وحدثني الفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي بعد قتل الإمام المهدي بمدة طويلة بعد أن أظهر التوبة إلى الله تعالى والالتزام بما لزمه من الإصغاء إلى الرصاص والحسن بن وهاس قال: كنت في ذلك اليوم المعين قد أزمعت على اللحوق بالإمام عليه السلام والرجوع إليه بعد أن كنت قد أسررت ذلك وعرفه مني الإمام عليه السلام، وذلك أني كنت أحسب غضب الرصاص إنما هو لله تعالى هذا مع ما استقبحته من فعله أولا إلا أني ظننت أن سورة الغضب قد حملته على ذلك، فلما تبين لي غرضه ومن يقول بقوله كالفقيه أحمد بن حسن وغيره تبت إلى الله تعالى وعزمت على اللحوق بالإمام المهدي عليه السلام، وبذل الوسع فيما أتيته مما يخالف رضا الله تعالى في حقه، قال: فلما ركب القوم من محطتهم قصدت جهة الرايتين المنصوبتين وعلمت أن الإمام عند رايته، فتجاولت الخيل وحملت خيل الإمام لما دنت منها خيل الحمزيين حملتين أو ثلاثا فردت خيل القوم أولها على آخرها، وصرعت بعضا منها، وتصعدت قسطلة عظيمة حتى كانت كالجبل فلم يكد أحد أن يعرف صاحبه، وتلاحق الناس، ولما رأى الناس الراية التي ولت ظنوا أن الإمام عندها،[157أ-أ] وهو عليه السلام في مركزه لم يزل عنه يرجو إحدى الحسنيين، قال: فأبصرت فارسا عند الدرب وحده وقد أحاط به من جميع الجهات خلق كثير من الرجالة وهو يضرب ميمنة وميسرة بشيء في يده فقلت في نفسي: هذا رجل من أشجع العرب ولى العسكر بأجمعه وهو في هذا الموضع وحده، وعجبت، ثم حالت بيني وبينه العجاجة، ثم لم يزل يرتفع حتى سمعت رجلا من خدام الأمراء الحمزيين يحلف للناس رافعا صوته يقول: ذلك الإمام أحمد بن الحسين قد قتل، قال: فلم أصدق بذلك حتى طارت الكلمة ورجعت الخيل وقد أجهز عليه، وذكر كلاما كثيرا وتماديا في الطغيان من الحسن والرصاص وحزبه.

رجع الحديث

قال الراوي: ثم إن الأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام دنى من مركز الإمام المهدي فوجه اليه أخاه من أمه الأمير فخر الدين إبراهيم بن يحيى فأبلى ذلك اليوم حتى كان علما، ثم إن رجالة الأمراء الحمزيين لما رأوا ذلك العلم عند الدرب وعنده الإمام وحده قصدوه بأجمعهم أو أكثرهم، فلما وصلوا إليه أحاطوا به من كل جهة فعرفه رجل من الصيد يقال له: عبد الله بن علي بن حطيب فيما بلغني وقال: ألا إن هذا الإمام أحمد بن الحسين، فضرى القوم به رغبة في الدنيا، وكان فرسه عليه السلام أصابه عارض فبينا هو يجالد القوم من يمين وشمال إذ وقف رجل من الصيد قيل: من الكلبيين، وقيل: بل من بني صريم، فضرب رجلي الفرس فعقره، ثم وثب آخر فلزم بشكيم الفرس فتحامل الفرس وعليه عدة ثقيلة وهو في موضع وعث فانصرع على جنبه فأصاب رجله عليه السلام وهاضه حتى لم يمكنه النهوض والقيام، فوثب عليه رجل اختلف فيه، قيل: إنه هذا الصايدي الذي عرفه، وقيل: بل هو خادم من خدم الأمراء الحمزيين، فطعنه من تحت تفاريج الدرع طعنة في نواحي سرته حتى بلغ نواحي كتفه، وأجهز عليه جماعة آخرون.

وقد أخبرني بعض الثقات أن رجلا من المبتدعة حضر القوم الذين أجهزوا عليه وأمرهم فنصبوه قليلا وفيه رمق، وأمر رجلا فضرب عنقه حتى أبانها، وضرب ضربتين أو ثلاثا في وجهه.

أخبرني رجل من المسلمين الثقات ممن كان خالط القوم بعد الوقعة قال: رأيته عليه السلام وليس في بدنه جميعه إلا الطعنة، وثلاث ضربات في وجهه لم يسل منهن دم؛ لأنه عليه السلام هلك من الطعنة.

Sayfa 487