446

قال الراوي: فشمر الناس في النهوض، ورحلوا أثاثهم وآلتهم، واستقبلوا في الطريق، واستعد كل في عدته، ولبس لامة حربه خوفا من بغي القوم، وأمرهم أمير المؤمنين أن يسيروا قارعة الطريق، ولا يبدأوا القوم بحرب، وأمر بالركاب، والأثقال أن يكون طريقها في سفح الجبل إلى جهة القبلة لمن يريد غيل شوابة حتى يجعلون المزرعة التي تسمى جبرات فيما بينهم وبين الناس، وسار الناس على هذا القصد.

أخبرني من أثق به أنهم لما نشروا رايتي الإمام عليه السلام وساروا قليلا انكسرت إحدى الرايتين فوقع في قلوب الناس من ذلك شيء، وتكلم بعضهم مع بعض فقالوا: لو أن أمير المؤمنين ترك الحركة في هذا اليوم، فتكلم بعض أصحابه عليه السلام في ذلك فكره التطير وقال: امضوا على اسم الله، وتلا قوله تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون}، فسار الناس حتى خرجوا على الدرب الأسفل، وأطلوا على الوادي، فلما استثقلوا ولا علم للقوم بنهوض أمير المؤمنين وحركت النقارات، ورأوا ما راعهم من بريق الكتيبة أمروا صارخا إلى غيل شوابة يستغيثون بقوم هبطوا منهم إلى الغيل ولا علم بنهوض أمير المؤمنين في ذلك اليوم المعين، فأقبلوا إليهم يهرعون، فلبس القوم لامة حربهم، واستعدوا للحرب، وظنوا أن أمير المؤمنين قاصدا لهم إلى محطتهم، واضطرب من كان معهم من القبائل وأكثرهم الصيد.

أخبرني من أثق به أن القوم الذين كانوا معهم من الصيد قريبا من مائتي مقاتل، ومن بني زهير وغيرهم ممن خدعه حسن بن وهاس، والرصاص.

وأخبرني بعض الناس أن بني زهير وغيرهم ممن كان معهم قد تؤامروا بالهزيمة إلى نهج بلادهم ويلقى فل الحمزيين، وأن قوما قد كانوا انهزموا عن المحطة، وكان عدة خيل القوم فيما أخبرني ذو خبرة دون السبعين الفارس، وأكثرهم [155-ب-أ]من الحمزيين، فأما الرجالة فقيل: أربعمائة أو يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا. والله أعلم.

Sayfa 481