Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
وأمسى الإمام عليه السلام في دماج فأكرمه المشايخ الأجلاء بنو المكم، فلما أصبح وصلى الفجر كان أول داخل عليه الأمير الكبير المجاهد شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم بن الحسين العباسي ثم العلوي بدرع ومغفر وبيضة، ووضع الجميع بين يدي أمير المؤمنين، وأقسم بالله يمينا ليكون هذا عوضا عما فات على الإمام، فشكر أمير المؤمنين صنيعه ودعا له بخير وأثنى عليه، ثم نهض أمير المؤمنين من دماج بكرة السبت لسبع أو ست بقين من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة حتى هبط وادي مسلت وفيه يومئذ زوجته الشريفة الطاهرة الفاضلة ابنة الأمير الكبير الناصر لدين الله محمد بن الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما وصل أمير المؤمنين استقبله أهل الناحية بالمسرة، وأظهروا له أناس غير ما في نفوسهم ممن كان صنعوه مع القوم فتعمد لهم وقبل ظاهرهم، وكانت خليقته الحياء والصفح، وأمر بضيافة العسكر جميعه في داره، فأكرم الناس جميعهم، وأحسن ضيافتهم، وكان زمانه أزمة كما ذكرنا، كان الصاع في ذلك الأوان بدرهمين وأكثر الحنطة، فلما كان من الغد وهو يوم الأحد بلغه عليه السلام أن حسن بن وهاس، والرصاص ومن استنصروا به من الأمراء الحمزيين نهضوا من محطتهم بالحيس شرقي يناعة وحطوا في وادي ورور وأنهم يريدون المحطة في غيل شوابة لحصد زرايعها وأخذ أموال المسلمين والرعايا والضعوف بأجمعها ويشحنون بذلك حصونهم، ويتقوون به على ما هم فيه، ولم ير أمير المؤمنين أن له رخصة[154أ-أ] عن مدافعتهم عما راموه من ذلك لشدة الزمان، وعظم الأزمة، وحاجة المسلمين إلى ذلك من غير أن يقصدهم أو يبتديهم بحرب لما يرجوه من رأب الصدع، وصلاح العاقبة، وكراهية لما نهج من ثائرة الفتنة، فلما استقر في مسلت ذلك اليوم وهو الأحد وكان عنده ابن عمه إبراهيم أخ الأمير أحمد بن القاسم في صرم حديث فيما بينهم فانصرم الحديث فيما بينهم في هذا اليوم المعين.
Sayfa 476