433

أغشى الوغى وأعف عند المغنم ولئن كانوا لمحاسنه مقبحين، ولملح مكارمه مشوهين، وله مكذبين، ومما يقترفون عليه معجبين، ولما لا يعلم فيه من المساوئ متوجدين ليا بألسنتهم وطعنا في الدين، فتلك سبيل أسلافهم الماضين من أعداء النبيين كما قال أصدق القائلين: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين}، وله عليه السلام أسوة حسنة بالأنبياء، سخر من نوح فأغضى، ومكر بإبراهيم الذي وفى، وكذب هارون وموسى، واستهزئ بمحمد المصطفى، وخرج على علي المرتضى قوم علماء وعباد وقراء، وما من نبي ولا إمام إلا قاتله ضلال قومه، وعتاة أهل عصره بما قوتل به إمامنا هذا: {فقالتهم الله أنى يوفكون أتواصوا به بل هم قوم طاعون}.

أيها الناس فعليكم باتباع أمير المؤمنين فإنه الحبل المتين، والسبب بينكم وبين رب العالمين، فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ولا تسمعوا ولا لهم إن قالوا: هلم إلينا وعوقوا، ولا يكبرون عليكم اسم فلان وفلان فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من أراد أن يفرق بين أمة محمد وهي مجتمعة فاضربوه بالسيف كائنا من كان))، فلا يؤنسكم أنكم بهم متمسكون، ويوسيكم أنهم معكم في السبيل سالكون، فلن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون، ولا تغتروا باستظهار المبطلين وغلبهم إن كانوا غالبين، كأن قد غلبوا هنالك وانقلبوا خائبين، وإن العاقبة للمتقين، وإن الله لمع المحسنين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلاته على محمد الأمين، وعلى الطاهرين من آله الميامين وسلامه.

Sayfa 466