Ebu Teyr'in Hayatı
سيرة أبي طير
فأما إذا بلغه فما يقصر عن تغيير، ولا يكف عن نكير، وقد يصفح عن اليسير، ويتشاغل بالأمر الخطير، ويؤاثرهم الأشياء، ويداوي أخطر الأدواء عملا بحسن التدبير، ولا سبيل له إلى عصمة المكلفين، وإكراه الناس حتى يكونوا مؤمنين، ولا عليه إذ أمر فلم يطع، ومنع فلم يمتنع إلا ما عليه في عصيان هؤلاء الخارجين عليه، فقد كان يأمرهم بمعاونته، ويحثهم على موازرته، ويدعوهم إلى الدخول معه في التكليف الشاق، وتحمل المشاق، فيتركون ذلك لما هو ألذ وأشهى [151أ-أ] وإن كان أوهن وأوهى من السكون في المنازل، والتفكه في المآكل، والإتكاء على الوسايد، والتفيء في ظل المساجد، إذا قال: انفروا، اثاقلوا إلىالأرض وخفوا بالطعن عليه والرفض ، يغتابونه ويبهتون، ويقولون ما لا يعلمون، وقد أفردوه، وقد أغشاهم العدو فما شرد، وقعدوا عن الجهاد وما قعد، وائتمروا عنه من ثغور الإسلام فسد ذابا عن الذمار، يقارع سيوف الكفار، ويحامل عن حوزة الدين كلاب الأشرار، كالأسد الزآر حتي إذا عز جانبه، وأردت بأعداء الله مخالبه، فأجلاهم عن ديارهم، وحاز المغانم الكثيرة من أموالهم وعقارهم كفوا عن الطعن عليه، واقتادوا مسرعين اليه، وألفتهم وألفيتهم واضعي رؤوسهم ينهشون من فريسته، ويتهاوشون على نهيشته، أشبه شيء بالضباع النهمة، والسباع الجائعة، وقد رفعوا أعراضهم أعراضا تتنصلها سهام اللوام، وينصبوا ثياباهم نصبا يلطخها العوام بأدناس المذام، سمان بطان، وهو خميص البطن عن الحرام، نقي الثوب عن الأوصام، قد رفع رأسه لخواطف أسباب الحتوف، ونص جنبه لأطراف الرماح وشفار السيوف، يقيهم بنفسه، ويحميهم من أخذ العدو ومسه، فما أشبهه حين يصول بقول عنترة حيث يقول:
خبرك من شهد الوقيعة أنني
?
?
Sayfa 465