431

فأما ادعا التوبة وإظهار الأوبة، فكيف، ومعنى التوبة ما كانوا يحققون، ودارت رؤوسهم فيه يدرسون، فسألوهم إن كانوا ينطقون أليس الندم على مافات والعزم على ترك العود ونحن نعلم وأنتم تعلمون، وربما أنكم لا تنكرون أنهم ما ندموا على ما مضى منهم من حرب المسلمين، ومعاندة أمير المؤمنين، وقتل الربانييين، وظلم الضعوف والمساكين، ومناصرة المفسدين، وموالاة المعتدين، وكيف وهم اليوم بما كانوا أتوا يفرحون، ويفتخرون بتلك الأفاعيل ويمتدحون، ولأمثالها مواقعون، وفي أسوأ منها يسارعون.

فأما ترفيههم على الرعية، وكفهم عن الأذية فإنها أشباك محاص، وأشراك اقتناص، وأنى لعلي بن وهاس ويحيى بن حسن العدل في الناس، ومن ثم من أمثالهما من الأجناس، وهم الذين حملهم الهلع وشدة النهم في خبيثات الطعم على خدمة عنم العجم والتسبب لجمع الحطام بكسب الآثام، ومحاربة أهل الإسلام قبل قيام الإمام وبعد أن قام، فكثير منهم ما عدل به عن ثدي أمه إلا إلى سرب السحت، وطعمه فيه اغتذاؤهم ومنه مكسبهم، وفيه إلى يومنا هذا تقلبهم، فليت شعري متى حصول هذه القناعة، أو من هذه الساعة، فأنتم لعداتهم راجون، ولمكرهم آمنون، وإألى من لا ينصركم منهم إذا تمكنوا راكنون، وعلى من لا يحكم عليهم إن مكنوا واكنون، مالكم لا تنصرون أفلا تذكرون، أم حسبتم أن الملح الأجاج يعذب باصطفاف الأمواج، والعرجون القديم يعود مستقيما عن الإعوجاج.

وبعد: فإن عتوبهم على إمام المسلمين بذنوب المتصرفين فروع بلا أصول، وقطوع من غير تحصيل؛ إذ مبناها الظنون، وتكوين ما لا يكون على أن ما ظهر منها وتحقق وشهد به اليقين ونطق، فقد جعل الله لأمير المؤمنين منه مخرجا؛ إذ لم يجعل عليه فيما اكتسب غيره من الإثم حرجا {كل امرء بما كسب رهين}.

Sayfa 464