362

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

وعلى ذلك الراجح ما ذهب إليه أهل القول الثاني: وأن النجاسة إذا وقعت في المائعات من دهن أو غير ذلك أو وقعت في بعض الأطعمة ونحوها، فإننا نزيل النجاسة وما حولها مما تنجس، وإن كان الزيت أو غيره طاهرًا لم يتغير بالنجاسة فهو على ظاهره طاهر، وأما إن كان متغيرًا بالنجاسة وأمكن إزالة النجاسة عنه بأي طريقة فأزيلت فإنه يطهر أيضًا، كحكم الماء تمامًا.
ولا شك أن هذا أولى من الماء؛ لما فيه من إفساد المال بوقوع أدنى نجاسة فيه.
قوله: (وإن خفي موضع نجاسة غسل حتى يُجزم بزواله)
إذا خفي موضع نجاسة وكان الموضع ضيقًا لا مشقة في تغسيله كله كأن تقع نجاسة على ثوب أو على موضع صلاة صغير أو نحو ذلك يمكن أن ينظف كله ولا مشقة في ذلك فوقعت النجاسة ولا يدرى موضعها فإننا نغسل كل الموضع حتى نتيقن من زوال النجاسة.
أما إذا كان واسعًا كأن يكون بقعة من الأرض في فضاء أو نحو ذلك فإنه – حينئذ – لا يجب عليه ذلك بل يتحرى في أي موضع النجاسة ثم يغسله لمشقة غسل الموضع كله، بل يغسل ما يتوقع فيه النجاسة أو يتحرى فيغسل هذا الموضع الذي يظن أن النجاسة واقعة فيه.
فإذا لم يكن هناك ظن فإنه يصلي حيث شاء من المواضع ولا شيء عليه في ذلك.
أما إذا يمكن أن يغسله كله ولا مشقة في ذلك فيجب عليه أن يغسله كله.
والحمد لله رب العالمين.
الدرس الحادي والأربعون
(يوم الثلاثاء: ٢٧ / ١٢ / ١٤١٤ هـ)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام بنضحه)
" بول " دون غائطه.
" غلام " وهو الصبي الذي لم يبلغ، ويقابله الجارية وهي الصبية التي لم تبلغ.
" لم يأكل الطعام " فطعامه لبن أمه أو غيره، ولا يكون الطعام أي ليس الطعام المأكول من خبز أو نحوه فليس هو مطعمه بخلاف ما قد يوضع فيه مما لا يكون عن اختيار منه فإن هذا لا يعتبر أكلًا يثبت تغير الحكم عليه، كأن يوضع في فيه شيء من التمر أو يلعق عسلًا أو نحو ذلك.

2 / 187