361

شرح زاد المستقنع

شرح زاد المستقنع

- وذهب أبو حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام: إلى أنه لا يتنجس إلا بالتغير كحكم الماء تمامًا، ويمكن أن تزال النجاسة بأي طريقة من طرق الإزالة كما تقدم في الماء تمامًا.
فإذا وقع شيء يسير من النجاسة في زيت كثير ولم يغيره فهو طاهر، وإذا غيره فأضيف إليه شيء من الزيت فذهب التغير وزال أثر النجاسة فهو طاهر.
واستدلوا: بما روى البخاري من حديث سفيان عن الزهري إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (في فأرة سقطت في سمن فماتت: (ألقوها وما حولها وكلوه) (١) ولم يفرّق النبي ﷺ بين أن يكون مائعًا أو جامدًا.
وهذا مذهب ابن عباس وابن مسعود – كما رواه عنهما الإمام أحمد في مسائله، وهو مذهب طائفة من السلف وهو اختيار شيخ الإسلام – وأنه لا فرق بين جامد ومائع بل تلقى النجاسة وما حولها ثم ينظر في المتبقي، فإن كان هذا الزيت - مثلًا – المتبقي متغير بالنجاسة فهو نجس وإن لم يتغير بالنجاسة لا طعمًا ولا لونًا ولا ريحًا فإنه طاهر.
وأجابوا عن الحديث الأول بأنه معلول، فإن معمرًا باتفاق علماء الرجال – كما قال شيخ الإسلام – كثير الغلط على الزهري، وهذا من غلطه عليه، فإن الرواة عن الزهري كما رووه بهذا اللفظ المتقدم، وغلط معمر فرواه بسند آخر إلى أبي هريرة فأخطأ في الإسناد ثم أخطأ في المتن بذكر الجامد، فهو وهم وغلط منه كما قرر ذلك البخاري والترمذي وأبو حاتم والدارقطني وكذلك ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أهل العلم، فعلى ذلك الحديث ضعيف لأنه معلول.

(١) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح (٧ / ١٢٦) باب إذا وقعت الفأرة في سمن، سنن أبي داود [٤ / ١٨٠] .

2 / 186