Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ومثل هذا استحسان الرشيد قول عبد الملك بن صالح ، وقد أهدى إليه باكورة فاكهة في أطباق خيزران : بعثت إلى أمير المؤمنين في أطباق قضبان تحمل من جنايا باكورة بستانه ما راج وأينع ، فقال الرشيد لمن حضر : ما أحسن ما كنى عن اسم أمنا .
ويقال : إن عبد الملك سبق بهذه الكناية ، وإن الهادي قال لابن دأب ، وفي يده عصا : ما جنس هذه ، فقال : من أصول القنا - يعني الخيزران ، والخيزران أم الهادي والرشيد معأ .
وشبيه بذلك ما يقال : إن الحسن بن سهل كان في يده ضغث من أطراف الأراك ، فسأله المأمون عنه : ما هذه ، فقال : محاسنك يا أمير المؤمنين ، تجنبا لأن يقول : مساوئك ، وهذا لطيف . ومن الكنايات اللطيفة أن عبد الملك بعث الشعبي إلى أخيه عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر يومئذ ، ليسبر أخلاقه وسياسته ، ويعود إليه فيخبره بحاله ، فلما عاد سأله فقال : وجدته أحوج الناس إلى بقائك يا أمير المؤمنين ، وكان عبد العزيز يضعف .
ومن الألفاظ التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب الكنايات قوله صلى الله عليه وسلم : ' بعثت إلى الأسود والأحمر ' ، يريد إلى العرب والعجم ، فكنى عن العرب بالسود وعن العجم بالحمر ، والعرب تسمي العجمي أحمر ، لأن الشقرة تغلب عليه .
قال ابن قتيبة : خطب إلى عقيل بن علفة المري ابنته هشام بن إسماعيل المخزومي - وكان والي المدينة ، وخال هشام بن عبد الملك - فرده ، لأنه كان أبيض شديد البياض - وكان عقيل أعرابيا جافيا غيورا مفرط الغيرة - وقال :
رددت صحيفة القرشي لما . . . أبت أعراقه إلا احمرارا
فرده ، لأنه توسم في أن بعض أعراقه ينزع إلى العجم ، لما رأى من بياض لونه وشقرته ، ومنه قول جرير يذكر العجم :
يسموننا الأعراب والعرب اسمنا . . . وأسماؤهم فينا رقاب المزاود
وإنما يسمونهم رقاب المزاود ، لأنها حمراء .
ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة ، وأصلها من السجل ، وهي الدلو المليء كان الرجلان يستقيان ، فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له ، قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب :
وأنا الأخضر من يعرفني . . . أخضرالجلمة من بيت العرب
Sayfa 30