760

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وقد تطيرت العرب من لفظة البرص ، فكنوا عنه بالوضح ، فقالوا : جذيمة الوضاح ، يريدون الأبرص ، وكني عنه بالأبرش أيضا ، وكل أبيض عند العرب وضاح ، وشسمون اللبن وضحا ، يقولون : ما أكثر الوضح عند بني فلان .

ومما تفاءلوا به قولهم للفلاة التي يظن فيها الهلاك : مفازة ، اشتقاقا من الفوز وهو النجاة ، وقال بعض المحدثين :

أحب الفأل حين رأى كثيرا . . . أبوه عن اقتناء المجد عاجز

فسماه لقلته كثيرا . . . كتلقيب المهالك بالمفاوز

فأما من قال : إن المفازة مفعلة ، من فوز الرجل ، أي هلك ، فإنه يخرج هذه اللفظة من باب الكنايات ، ومن هذا تسميتهم اللديغ سليما ، قال :

كأني من تذكر ما ألاقي . . . إذا ما أظلم الليل البهيم

سليم مل منه أقربوه . . . وأسلمه المجاور والحميم

وقال أبو تمام في الشيب :

شعلة في المفارق استودعتني . . . في صميم الأحشاء ثكلا صميما

تستثير الهموم ما اكتن منها . . . صعدا وهي تستثير الهموما

دقة فى الحياة تدعى جلالا . . . مثلما سمي اللديغ سليما

غرة بهمة ألا إنما كنت . . . أغرا أيام كنت بهيما

حلمتني زعمتم وأرانيقبل هذا التحليم كنت حليما

ومن هذا قولهم للأعور : ممتع ، كأنهم أرادوا أنه قد متع ببقاء إحدى عينيه ، ولم يحرم ضوءهما معا .

ومن كناياتهم على العكس قولهم للأسود : يا أبا البيضاء ، وللأسود أيضا : يا كافور ، وللأبيض : يا أبا الجون ، وللأقرع : يا أبا الجعد ، وسموا الغراب أعور لحدة بصره ، قال ابن ميادة :

ألا طرقتنا أم عمرو ودونها . . . فياف من البيداءيعشى غرابها

خص الغراب بذلك لحمة نظره ، أي فكيف غيره .

ومما جاء في تحسين اللفظ ما روي أن المنصور كان في بستان داره والربيع بين يديه ، فقال له : ما هذه الشجرة ، فقال : وفاق ، يا أمير المؤمنين ، وكانت شجرة خلاف ، فاستحسن منه ذلك .

Sayfa 29