Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ويحكى أن أبا العيناء أهدى إلى أبي علي البصير وقد ولد له مولود حجرا ، يذهب ذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ' الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ' ، فاستخرج أبو علي ذلك بفطنته وذكائه ، ثم ولد بعد أيام لأبي العيناء مولود ، فقال له : في أي وقت ولد لك ، قال : وقت السحر ، فقال : اطرد قياسه ، وخرج في الوقت الذي يخرج فيه أمثاله ، يعني السؤال ، يعرض بأن أبا العيناء شحاذ ، وأن ولده خرج يشبهه . ومن التعريضات والرموز بالفعل لمحون القول ما ذكره مؤرج بن عمرو السدوسي في كتاب الأمثال ، أن الأحوص بن جعفر الكلابي ، أتاه آت من قومه ، فقال : إن رجلا لا نعرفه جاءنا ، فلما دنا منا حيث نراه ، نزل عن راحلته ، فعلق على شجرة وطبا من لبن ، ووضع في بعض أغصانها حنظلة ، ووضع صرة من تراب ، وحزمة من شوك ، ثم أثار راحلته ، فاستوى عليها وذهب ، وكان أيام حرب تميم وقيس عيلان ، فنظر الأحوص في ذلك ، فعي به ، فقال : أرسلوا إلى قيس بن زهير ، فأتوا قيسا ، فجاءوا به إليه ، فقال له : ألم تك أخبرتني أنه لا يرد عليك أمر إلا عرفت ما فيه ما لم تر نواصي الخيل ! قال : ما خبرك ، فأعلمه ، فقال : قد بين الصبح لذي عينين ، هذا رجل قد أخذت عليه العهود ألا يكلمكم ، ولا يرسل إليكم ، وإنه قد جاء فأنذركم . أما الحنظلة ، فإنه يخبركم أنه قد أتاكم بنو حنظلة ، وأما الصرة من التراب ، فإنه يزعم أنهم عدد كثير ، وأما الشوك فيخبركم أن لهم شوكة ، وأما الوطب فإنه يدلكم على قرب القوم وبعدهم ، فذوقوه ، فإن كان حلوا حليبا فالقوم قريب ، وإن كان قارصا فالقوم بعيد ، وإن كان المسيخ لا حلوا ولا حامضا فالقوم لا قريب ولا بعيد ، فقاموا إلى الوطب فوجدوه حليبا ، فبادروا الاستعداد ، وغشيتهم الخيل فوجدتهم مستعدين .
ومن الكنايات ، بل الرموز الدقيقة ، ما حكي أن قتيبة بن مسلم دخل على الحجاج وبين يديه كتاب قد ورد إليه من عبد الملك ، وهو يقرأه ، ولا يعلم معناه ، وهو مفكر ، فقال : ما الذي أحزن الأمير ؟ قال : كتاب ورد من أمير المؤمنين ، لا أعلم معناه ، فقال : إن رأى الأمير إعلامي به ، فناوله إياه ، وفيه : أما بعد ، فإنك سالم ، والسلام . فقال قتيبة : مالي إن استخرجت لك ما أراد به . قال : ولاية خراسان ، قال : إنه ما يسرك أيها الأمير ، ويقر عينك ، إنما أراد قول الشاعر :
يديرونني عن سالم وأديرهم . . . وجلدة بين العين والأنف سالم
أي أنت عندي مثل سالم عند هذا الشاعر ، فولاه خراسان .
حكى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين ، قال : خطب الوليد بن عبد الملك فقال : أمير المؤمنين عبد الملك قال : إن الحجاج جلدة ما بين عيني وأنفي ، ألا وإني أقول : إن الحجاج جلدة وجهي كله .
وعلى ذكر هذا البيت ، حكي أن رجلا كان يسقي جلساءه شرابا صرفا غيرممزوج ، وكان يحتاج إلى المزج لقوته ، فجعل يغني لهم : |
Sayfa 20