751

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ويحكى أن أبا العيناء أهدى إلى أبي علي البصير وقد ولد له مولود حجرا ، يذهب ذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ' الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ' ، فاستخرج أبو علي ذلك بفطنته وذكائه ، ثم ولد بعد أيام لأبي العيناء مولود ، فقال له : في أي وقت ولد لك ، قال : وقت السحر ، فقال : اطرد قياسه ، وخرج في الوقت الذي يخرج فيه أمثاله ، يعني السؤال ، يعرض بأن أبا العيناء شحاذ ، وأن ولده خرج يشبهه . ومن التعريضات والرموز بالفعل لمحون القول ما ذكره مؤرج بن عمرو السدوسي في كتاب الأمثال ، أن الأحوص بن جعفر الكلابي ، أتاه آت من قومه ، فقال : إن رجلا لا نعرفه جاءنا ، فلما دنا منا حيث نراه ، نزل عن راحلته ، فعلق على شجرة وطبا من لبن ، ووضع في بعض أغصانها حنظلة ، ووضع صرة من تراب ، وحزمة من شوك ، ثم أثار راحلته ، فاستوى عليها وذهب ، وكان أيام حرب تميم وقيس عيلان ، فنظر الأحوص في ذلك ، فعي به ، فقال : أرسلوا إلى قيس بن زهير ، فأتوا قيسا ، فجاءوا به إليه ، فقال له : ألم تك أخبرتني أنه لا يرد عليك أمر إلا عرفت ما فيه ما لم تر نواصي الخيل ! قال : ما خبرك ، فأعلمه ، فقال : قد بين الصبح لذي عينين ، هذا رجل قد أخذت عليه العهود ألا يكلمكم ، ولا يرسل إليكم ، وإنه قد جاء فأنذركم . أما الحنظلة ، فإنه يخبركم أنه قد أتاكم بنو حنظلة ، وأما الصرة من التراب ، فإنه يزعم أنهم عدد كثير ، وأما الشوك فيخبركم أن لهم شوكة ، وأما الوطب فإنه يدلكم على قرب القوم وبعدهم ، فذوقوه ، فإن كان حلوا حليبا فالقوم قريب ، وإن كان قارصا فالقوم بعيد ، وإن كان المسيخ لا حلوا ولا حامضا فالقوم لا قريب ولا بعيد ، فقاموا إلى الوطب فوجدوه حليبا ، فبادروا الاستعداد ، وغشيتهم الخيل فوجدتهم مستعدين .

ومن الكنايات ، بل الرموز الدقيقة ، ما حكي أن قتيبة بن مسلم دخل على الحجاج وبين يديه كتاب قد ورد إليه من عبد الملك ، وهو يقرأه ، ولا يعلم معناه ، وهو مفكر ، فقال : ما الذي أحزن الأمير ؟ قال : كتاب ورد من أمير المؤمنين ، لا أعلم معناه ، فقال : إن رأى الأمير إعلامي به ، فناوله إياه ، وفيه : أما بعد ، فإنك سالم ، والسلام . فقال قتيبة : مالي إن استخرجت لك ما أراد به . قال : ولاية خراسان ، قال : إنه ما يسرك أيها الأمير ، ويقر عينك ، إنما أراد قول الشاعر :

يديرونني عن سالم وأديرهم . . . وجلدة بين العين والأنف سالم

أي أنت عندي مثل سالم عند هذا الشاعر ، فولاه خراسان .

حكى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين ، قال : خطب الوليد بن عبد الملك فقال : أمير المؤمنين عبد الملك قال : إن الحجاج جلدة ما بين عيني وأنفي ، ألا وإني أقول : إن الحجاج جلدة وجهي كله .

وعلى ذكر هذا البيت ، حكي أن رجلا كان يسقي جلساءه شرابا صرفا غيرممزوج ، وكان يحتاج إلى المزج لقوته ، فجعل يغني لهم : |

Sayfa 20