Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل ، أن قتيبة بن مسلم لما فتح سمرقند ، أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وآلات لم يسمع مثلها ، فأراد أن يري الناس عظيم ما فتح الله عليه ، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت ، وفي صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم ، فإذا بالحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل ، والناس جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير ، فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لأخيه قتيبة : ائذن لي في معاتبته ، قال : لا ترده ، فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله إلا أن يأذن له ، وكان عبد الله يضعف وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك ، فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان . قال : أجل ، أسن عمد عن تسور الحيطان ، قال : أرأيت هذه القدور . قال : هي أعظم من ألا ترى ، قال : ما أحمسب بكر بن وائل رأى مثلها ، قال : أجل ، ولا عيلان ، ولو رآها سمي شبعان ، ولم يسم عيلان ، فقال عبد الله : أتعرف يا أبا ساسان الذي يقول :
عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل . . . تجرخصاها تبتغي من تحالف
فقال : أعرفه ، وأعرف الذي يقول :
فأدى الغرم من نادى مشيرا . . . ومن كانت له أسرى كلاب
وخيبة من يخيب على غني . . . وباهلة بن أعصر والرباب
فقال : أفتعرف الذي يقول :
كأن فقاح الأزد حول ابن مسمع . . . وقد عرقت أفواه بكر بن وائل
قال : نعم وأعرف الذي يقول :
قوم قتيبة أمهم وأبوهم . . . لولا قتيبة أصبحوا في مجهل
قال : أما الشعر فأراك ترويه ، فهل تقرأ من القرآن شيئا ، قال : نعم : أقرأ الأكثر الأطيب : ' هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ' . فأغضبه ، فقال : والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حبلى من غيره ، قال : فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى ، بل قال على رسله : وما يكون تلد غلاما على فراشي ، فيقال : فلان ابن الحضين ، كمايقال : عبد الله بن مسلم ، فأقبل قتيبة على عبد الله ، وقال له : لايبعد الله غيرك .
وغرضنا من هذه الحكاية الأدبية المستحسنة قول الحضين تعريضا بفاحشة عبد الله : أجل ، أسن عمك عن تسور الحيطان .
Sayfa 19