Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ومن الكنايات اللطيفة الجارية هذا المجرى قوله تعاى : ' أو لامستم النساء ' ، يعني الجماع ، وقوله تعالى : ' إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ' ، وقوله : ' شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ' ، يعني الفروج . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للحادى : ' يا أنجشة ، رفقا بالقوارير ' ، يعني النساء .
؟ ؟ ؟ الكناية وتوابعها
والكناية إبدال لفظة يستحى من ذكرها ، أو يستهجن ذكرها ، أو يتطير بها ، ويقتضي الحال رفضها لأمير من الأمور بلفظة ليس فيها ذلك المانع ، ومن هذا الباب قول امرىء القيس :
سموت إليها بعدما نام اهلها . . . سمو حباب الماء حالا على حال
فقالت لك الويلات إنك فاضحي . . . ألست ترى السمار والناس أحوالي
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت . . . هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا . . . ورضت فذلت صعبة أي إذلال
قوله : فصرنا إلى الحسنى ، كناية عن الرفث ومقدمات الجماع .
وقال ابن قتيبة : تمازح معاوية والأحنف ، فما رئي مازحان أوقر منهما ، قال معاوية : يا أبا بحر ، ما الشيء الملفف في البجاد . فقال : السخينة يا أمير المؤمنين ، وإنما كنى معاوية عن رمي بني تميم بالنهم وحب الأكل ، بقول القائل :
إذا ما مات ميت من تميم . . . فسرك أن يعيش فجىء بزاد
بخبز أو بتمر أو بسمن . . . أو الشيء الملفف في البجاد
تراه يطوف في الآفاق حرصا . . . ليأكل رأس لقمان بن عاد
وأراد الشاعر وطب اللبن ، فقال الأحنف : هو السخينة يا أمير المؤمنين ، لأن قريشا كانت تعيربأكل السخينة قبل الإسلام ، لأن أكثر زمانها كان زمان قحط ، والسخينة ما يسخن بالنار ويذر عليه دقيق ، وغلب ذلك على قريش حتى سميت سخينة ، قال حسان :
زعمت سخينة أن ستغلب ربها . . . وليغلبن مغالب الغلاب
فعبر كل واحد من معاوية والأحنف عما أراده بلفظ غير مستهجن ولا مستقبح ، وعلم كل واحد منهما مراد صاحبه ، ولم يفهم الحاضرون ما دار بينهما ، وهذا من باب التعريض ، وهو قريب من الكناية .
ومن كنايات الكتاب العزيز أيضا قوله تعالى : ' وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها ' ، كنى بذلك عن مناكح النساء .
ومنها قوله تعالى : ' نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ' ، كنى عن مواقع النسل بمواقع الحرث .
Sayfa 9