732

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

فلما هدأ الناس ورجعوا إلى مراكزهم خرج في غمارهم ، حتى أتى التلعة ، فإذا مولاه حيان ؛ فقال : افرغ ويحك على رأسي من هذه الإداوة ! فلما مد رأسه ليصب عليه الماء هم حيان بضرب عنقه ؛ وقال لنفسه : لا أجد مكرمة لي ، ولا ذكرا أرفع من هذا في هذه الخلوة ، وهو أماني من الحجاج ؛ فأخذته الرعدة حين هم بما هم به ؛ فلما أبطأ عليه ، قال له : ويحك ! ما انتظارك بحلها ! ناولنيها ، وتناول السكين من موزجه فخرقها به ، ثم ناولها إياها ، فأفرغ عليه من الماء ، فكان حيان بعد ذلك يقول : لقد هممت فأخذتني الرعدة فجبنت عنه ؛ وما كنت أعهد نفسي جبانا .

ثم إن الحجاج أخرج الناس إلى شبيب ، وقسم فيهم أموالا عظيمة ، وأعطى الجرحى وكل ذي بلاء ، وأمر سفيان بن الأبرد أن يسير بهم ، فشق ذلك على حبيب بن عبد الرحمن ، وقال : تبعث سفيان إلى رجل قد فللته ، وقتلت فرسانه ! وكان شبيب قد أقام بكرمان حتى جبر ، واستراش هو وأصحابه ؛ فمضى سفيان بالرجال ، واستقبله شبيب بدجيل الأهواز ؛ وعليه جسر معقود ، فعبر إلى سفيان ، فوجده قد نزل بالرجال ، وجعل مهاصر بن صيفي على خيله ، وبشر ابن حسان الفهري على ميمنته ، وعمر بن هبيرة الفزاري على ميسرته ، وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس ، هو في كتيبة ؛ وسويد بن سليم في كتيبة ، وقعنب في كتيبة ، وخلف المجلل في عسكره ، فلما حمل سويد وهو في ميمنته على ميسرة سفيان وقعنب وهو في ميسرته على ميمنة سفيان ، حمل سفيان ، ثم اضطربوا مليا ، حتى رجعت الخوارج إلى مكانها الذي كانوا فيه . فقال يزيد السكسكي - وكان من أصحاب سفيان يومئذ : كر علينا شبيب واصحابه أكثر من ثلاثين كرة ، ولا يزول من صفنا أحد ، فقال لنا سفيان : لا تحملوا عليهم متفرقين ، ولكن لتزحف عليهم الرجال زحفا ؛ ففعلنا ، وما زلنا نطاعنهم حتى اضطررناهم إلى الجسر ، فقاتلونا عليه أشد قتال يكون لقوم قط . ثم نزل شبيب ، ونزل معه نحو مائة رجل ؛ فما هو إلا أن نزلوا حتى أوقعوا بنا من الضرب والطعن شيئا ما رأينا مثله قط ، ولا ظنناه يكون ؛ فلما رأى سفيان أنه لا يقدر عليهم ، ولا يأمن ظفرهم ، دعا الرماة فقال : ارشقوهم بالنبل ؛ وذلك عند المساء ، وكان الالتقاء ذلك اليوم نصف النهار ، فرشقهم أصحابه ؛ وقد كان سفيان صفهم على حدة ، وعليهم أمير ، فلما رشقوهم شدوا عليهم ، فشددنا نحن ، وشغلناهم عنهم ، فلما رأوا ذلك ركب شبيب وأصحابه ، وكروا على أصحاب النبل كرة شديدة ، صرعوا منهم فيها أكثر من ثلاثين راميا ، ثم عطف علينا يطاعننا بالرماح ، حتى اختلط الظلام ، ثم انصرف عنا ، فقال سفيان بن الأبرد لأصحابه : يا قوم ، دعوهم لا تتبعوهم ؛ يا قوم دعوهم لا تتبعوهم حتى نصبحهم . قال : فكففنا عنهم وليش شيء أحب إلينا من أن ينصرفوا عنا .

Sayfa 155