Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ومضى شبيب بأصحابه ، حتى قطعوا جسر المدائن ، فدخلوا ديرا هناك ، وخالد بن عتاب يقفوهم ، فحصرهم في الدير ، فخرج شبيب إليه فهزمه وأصحابه نحوا من فرسخين ، حتى ألقى خالد نفسه في دجلة هو وأصحابه بخيولهم ، فمر به شبيب ، فرآه دجلة ، ولواؤه في يده ، فقال : قاتله الله فارسا ، وقاتل فرسه ! فرس هذا أشد الناس قوة ، وفرسه أقوى فرس في الأرض ، وانصرف ، فقيل له بعد انصرافه : إن الفارس الذي رأيت هو خالد بن عتاب بن ورقاء ، فقال : معرق في الشجاعة ! لو علمت لأقحمت خلفه ، ولو دخل النار .
ثم دخل الحجاج الكوفة بعد هزيمة شبيب ، فصعد المنبر ، وقال : والله ما قوتل شبيب قط قبل اليوم ، ولى هاربا ، وترك ارمأته يكسر في إستها القصب .
ثم دعا حبيب بن عبد الرحمن فبعثه في أثره في ثلاثة آلاف من أهل الشام ، وقال : احذر بياته ، وحيثما لقيته فنازله ، فإن الله تعالى قد فل حده ، وقصم نابه . فخرج حبيب في أثره ، حتى نزل الأنبار ، وبعث الحجاج إلى العمال : أن دسوا إلى أصحاب شبيب ، من جاءنا منكم فهو آمن ، فكان كل من ليست له بصيرة في دين الخوارج ، ممن هزه القتال وكرهه ذلك اليوم يجيء فيؤمن . وقبل ذلك كان الحجاج نادى يوم هزم شبيب ؛ من جاءنا فهو آمن ، فتفرق عن شبيب ناس كثير من أصحابه .
وبلغ شبيبا منزل حبيب بن عبد الرحمن بالأنبار ، فأقبل بأصحابه حتى دنا منه ؛ فقال يزيد السكسكي ، كنت مع أهل الشام بالأنبار ليلة جاءنا شبيب ، فبيتنا ، فلما أمسينا جمعنا حبيب بن عبد الرحمن ، فجعلنا أرباعا وجعل على كل ربع أميرا ، وقال لنا : ليحم كل ربع منكم جانبه ، فإن قتل هذا الربع فلا يعنهم الربع الآخر ، فإنه بلغني أن الخوارج منكم قريب ؛ فوطنوا أنفسكم على أنكم مبيتون فمقاتلون ، قال : فما زلنا على تعبيتنا حتى جاءنا شبيب تلك الليلة فبيتنا ، فشد على ربع منا فصابرهم طويلا ، فما زالت قدم إنسان منهم . ثم تركهم وأقبل إلى ربع آخر ، فقاتلهم طويلا فلم يظفر بشيء ، ثم طاف بنا يحمل علينا ربعا ربعا ، حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل ولصق بنا حتى قلنا : لا يفارقنا ، ثم ترجل فنازلنا راجلا نزالا طويلا هو وأصحابه ، فسقطت والله بيننا وبينهم الأيدي والأرجل ، وفقئت الأعين ، وكثرت القتلى ، فقتلنا منهم نحو ثلاثين ، وقتلوا منا نحو مائة ، وايم الله لو كانوا أكثر رجل لأهلكونا ، ثم فارقونا وقد مللناهم وملونا ، وكرهناهم وكرهونا ، ولقد رأيت الرجل منا يضرب الرجل منهم بالسيف فما يضره من الإعياء والضعف ، ولقد رأيت الرجل منا يقاتل جالسا ينفح بسيفه ما يستطيع أن يقوم من الإعياء والبهر . حتى ركب شبيب ، وقال لأصحابه الذين نزلوا معه : اركبوا ، وتوجه بهم منصرفا عنا . فقال فروة بن لقيط الخارجي - وكان شهد معه مواطنه كلها - قال لنا ليلتئذ ، وقد رأى بنا كآبة ظاهرة ، وجراحات شديدة : ما أشد هذا الذي بنا لو كنا نطلب الدنيا ! وما أيسر هذا في طاعة الله وثوابه ! فقال أصحابه : صدقت يا أمير المؤمنين .
Sayfa 153