729

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ومنذ هذا الوقت ركدت ريح شبيب ، وأذن الله تعالى في إدبار أمره ، وانقضاء أيامه فأقبل ، حتى إذا دنا من أهل الشام عبى أصحابه ثلاثة كراديس ، كتيبة معه ، وكتيبة مع سويد بن سليم وكتيبة مع المجلل بن وائل ، وقال لسويد : احمل عليهم في خيلك ، فحمل عليهم فثبتوا له حتى إذا غشي أطراف أسنتهم ، وثبوا في وجهه ، فقاتلهم طويلا ، فصبروا له ، ثم طاعنوه ، قدما قدما ؛ حتى ألحقوه بأصحابه .

فلما رأى شبيب صبرهم ، نادى : يا سويد ، احمل في خيلك في هذه الرايات الأخرى ، لعلك تزيل أهلها ، فتأتي الحجاج من ورائه ، ونحمل نحن عليه من أمامه . فحمل سويد على تلك الرايات ، وهي بين جدران الكوفة ، فرمي بالحجارة من سطوح البيوت ، ومن أفواه السكك ، فانصرفوا ولم يظفروا .

ورماه عروة بن المغيرة بن شعبة بالسهام ، وقد كان الحجاج جعله في ثلاثمائة رام من أهل الشام ردءا له كي لا يؤتى من ورائه ، فصاح شبيب في أصحابه : يا أهل الإسلام ! إنما شريتم لله ، ومن يكن شراؤه لله لم يضره ما أصابه من ألم وأذى ، لله أبوكم ! الصبر الصبر ، شدة كشداتكم الكريمة في مواطنكم المشهورة . فشدوا شدة عظيمة ، فلم يزل أهل الشام عن مراكزهم ، فقال شبيب : الأرض ! دبوا دبيبا تحت تراسكم ، حتى إذا صارت أسنة أصحاب الحجاج فوقها ، فأذلقوها صعدا ، وادخلوا تحتها ، واضربوا سوقهم وأقدامهم ، وهي الهزيمة بإذن الله . فأقبلوا يدبون دبيبا تحت الجحف : صمدا صمدا ، نحو أصحاب الحجاج .

فقال خالد بن عتاب بن ورقاء : أيها الأمير ، أنا موتور ، ولا أتهم في نصيحتي ، فأذن لي حتى آتيهم من ورائهم ، فأغير على معسكرهم وثقلهم ، فقال : افعل ذلك ، فخرج في جمع من مواليه وشاكريته وبني عمه ، حتى صار من ورائهم ، فالتقى بمصاد أخي شبيب فقتله ، وقتل غزالة امرأة شبيب ، وألقى النار في معسكرهم ، والتفت شبيب والحجاج ، فشاهدا النار ، فأما الحجاج فكبر وكبر أصحابه ، وأما شبيب ، فوثب هو وكل راجل من أصحابه على خيولهم مرعوبين ، فقال الحجاج لأصحابه : شدوا عليهم ، فقد أتاهم ما أرعبهم ؛ فشدوا عليهم ، فهزموهم ، وتخلف شبيب في خاصة الناس ، حتى خرج من الجسر ، وتبعه خيل الحجاج ، وغشيه النعاس ، فجعل يخفق برأسه ، والخيل تطلبه .

قال أصغر الخارجي : كنت معه ذلك اليوم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، التفت فانظر من خلفك ؛ فالتفت غير مكترث ، وجعل يخفق برأسه . وقال : ودنوا منا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد دنا القوم منك ، فالتفت والله ثانية غيرر مكترث بهم ، وجعل يخفق برأسه ، وبعث الحجاج خيلا تركض تقول : دعوه يذهب في حرق الله ، فتركوه وانصرفوا عنه .

Sayfa 152