Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فقال الحجاج : لله أبوك ! ما أحسن ما رأيت ! وما أصح ما أشرت به ! فبعث إلى الجيش الوارد عليه من الشام كتابا قرأوه وقد نزلوا هيت ؛ وهو : أما بعد ، فإذا حاذيت هيت ، فدعوا طريق الفرات والأنبار ، وخذوا على عين التمر ، حتى تقدموا الكوفة ، إن شاء الله . فأقبل القوم سراعا ، وقدم عتاب بن ورقاء في الليلة التي قال الحجاج إنه فيها قادم ؛ فأمره الحجاج ؛ فخرج بالناس ، وعسكر بحمام أعين وأقبل شبيب حتى انتهى إلى كلواذى ، فقطع منها دجلة ، وأقبل حتى نزل بهرسير وصار بينه وبين مطرف بن المغيرة بن شعبة جسر دجلة ، فقطع مطرف الجسر ، ورأى رأيا صالحا كاد به شبيبا ؛ حتى حبسه عن وجهه ، وذلك أنه بعث إليه : أن ابعث إلي رجالا من فقهاء أصحابك وقرائهم ، وأظهر له أنه يريد أن يدارسهم القرآن ، وينظر فيما يدعون إليه ، فإن وجد حقا اتبعه ، فبعث إليه شبيب رجالا ، فيهم قعنب وسويد والمجلل ، ووصاهم ألا يدخلوا السفينة حتى يرجع رسوله من عند مطرف ، وأرسل إلى مطرف : أن ابعث إلي من أصحابك ووجوه فرسانك بعدة أصحابي ، ليكونوا رهنا في يدي ، حتى ترد علي أصحابي . فقال مطرف لرسوله : القه ، وقل له : كيف آمنك الآن على أصحابي ، إذ أبعثهم إليك ، وأنت لا تأمنني على أصحابك ! فأبلغه الرسول ، فقال : قل له : قد علمت أنا لا نستحل الغدر في ديننا ، وأنتم قوم غدر تستحلون الغدر وتفعلونه . فبعث إليه مطرف جماعة من وجوه أصحابه ، فلما صاروا في يد شبيب ، سرح إليه أصحابه ، فعبروا إليه في السفينة ، فأتوه ، فمكثوا أربعة أيام يتناظرون ، ولم يتفقواعلى شيء ، فلما تبين لشبيب أن مطرفا كاده ، وأنه غير متابع له ، تعبى للمسير ، وجمع إليه أصحابه ، وقال لهم : إن هذا الثقفي قطعني عن رأيي منذ أربعة أيام ، وذلك أني هممت أن أخرج في جريدة من الخيل ، حتى ألقى هذا الجيش المقبل من الشام ، وأرجو أن أصادف غرتهم قبل أن يحذروا ، وكنت ألقاهم منقطعين عن المصر ، ليس عليهم أمير كالحجاج يستندون إليه ، ولا لهم مصر كالكوفة يعتصمون به ، وقد جاءني عيون أن أوائلهم قد دخلوا عين التمر ، فهم الآن قد شارفوا الكوفة ، وجاءني أيضا عيون من نحو عتاب أنه نزل بحمام أعين بجماعة أهل الكوفة وأهل البصرة ، فما أقرب ما بيننا وبينهم ! فتيسروا بنا للمسير إلى عتاب .
وكان عتاب حينئذ قد أخرج معه خمسين ألفا من المقاتلة ، وهددهم الحجاج إن هربوا كعادة أهل الكوفة ، وتوعدهم ، وعرض شبيب أصحابه بالمدائن ، فكانوا ألف رجل فخطبهم وقال : يا معشر المسلمين ، إن الله عز وجل كان ينصركم وأنتم مائة ومائتان ، واليوم فأنتم مئون ومئون ، ألا وإني مصل الظهر ، ثم سائر بكم إن شاء الله ، فصلى الظهر ، ثم نادى في الناس ، فتخلف عنه بعضهم .
قال فروة بن لقيط : فلما جاز ساباط ، ونزلنا معه ، قص علينا ، وذكرنا بأيام الله ، وزهدنا في الدنيا ، ورغبنا في الآخرة . ثم أذن مؤذنه فصلى بنا العصر ، ثم أقبل حتى أشرف على عتاب ابن ورقاء ، فلما رأى جيش عتاب نزل من ساعته ، وأمر مؤذنه ، فأذن ثم تقدم ، فصلى بأصحابه صلاة المغرب ، وخرج عتاب بالناس كلهم فعبأهم ، وكان قد خندق على نفسه مذ يوم نزل .
وجعل على ميمنته محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، قال له : يابن أخي إنك شريف ، فاصبر وصابر ، فقال : أما أنا فوالله لأقاتلن ما ثبت معي إنسان .
Sayfa 148