715

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وانتهى قتل سعيد إلى الجزل ، فناداهم : أيها الناس ، إلي إلي ، وصاح عياض بن أبي لينة : أيها الناس ، إن لم يكن أميركم هذا القادم هلك ، فهذا أميركم الميمون النقيبة ، أقبلوا إليه ؛ فمنهم من أقبل إليه ، ومنهم من ركب فرسه منهزما ، وقاتل الجزل يومئذ قتالا شديدا حتى صرع ، وحامى عنه خالد بن نهيك ، وعياض بن أبي لينة ، حتى استنقذاه مرتثا ، وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة ، وأتى بالجزل جريحا حتى دخل المدائن ، فكتب إلى الحجاج : أما بعد ؛ فإني أخبر الأمير - أصلحه الله - أني خرجت فيمن قبلي من الجند الذي وجهني فيه إلى عدوه ، وقد كنت حفظت عهد الأمير إلي فيهم ورأيه ؛ فكنت أخرج إلى المارقين إذا رأيت الفرصة ، وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة ، فلم أزل كذلك أدير الأمر ، وأرفق في التدبير ؛ وقد أرادني العدو بك مكيدة ، فلم يصب مني غرة ، حتى قدم علي سعيد بن مجالد ، فأمرته بالتؤدة ، ونهيته عن العجلة ، وأمرته ألا يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة ، فعصاني وتعجل إليهم في الخيل ، فأشهدت الله عليه وأهل المصرين أني بريء من رأيه الذي رأى ، وأني لا أهوى الذي صنع ، فمضى فقتل ، تجاوز الله عنه ! ودفع الناس إلي فنزلت ودعوتهم إلى نفسي ورفعت رايتي ، وقاتلت حتى صرعت ، فحملني أصحابي من بين القتلى ، فما أفقت إلا وأنا على أيديهم ، على رأس ميل من المعركة ، وأنا اليوم بالمدائن ، وفي جراحات قد يموت الإنسان من دونها ؛ وقد يعافى من مثلها ؛ فليسأل الأمير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده ، وعن مكايدتي عدوه ، وعن موقفي يوم البأس ؛ فإنه سيبين له عند ذلك أني صدقته ونصحت له . والسلام .

فكتب إليه الحجاج : أما بعد ، فقد أتاني كتابك وقرأته ، وفهمت كل ما ذكرته من أمر سعيد وأمر نفسك ، وقد صدقتك في نصيحتك لأميرك وحيطتك على أهل مصرك ، وشدتك على عدوك ، وقد رضيت عجلة سعيد وتؤدتك . فأما عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة وأما تؤدتك فإنها ما لم تدع الفرصة إذا أمكنت حزم ، وقد أحسنت وأصبت وأجرت ، وأنت عندي من أهل السمع والطاعة والنصيحة ، وقد أشخصت إليك حيان بن أبجر الطبيب ليداويك ، ويعالج جراحاتك ؛ وقد بعثت إليك بألفي درهم نفقة تصرفها في حاجتك وما ينوبك . والسلام .

وبعث عبد الله بن أبي عصيفر والي المدائن إلى الجزل بألف درهم ، وكان يعوده ويتعاهده بالألطاف والهدايا .

وأما شبيب ، فأقبل حتى قطع دجلة عند الكرخ ، وأخذ بأصحابه نحو الكوفة . وبلغ الحجاج مكانه بحمام أعين ؛ فبعث إليه سويد بن عبد الرحمن السعدي ، فجهزه بألفي فارس منتخبين ، وقال له : اخرج إلى شبيب فالقه ولا تتبعه ، فخرج بالناس بالسبخة ؛ وبلغه أن شبيبا قد أقبل ، فسار نحوه كأنما يساق إلى الموت هو وأصحابه ، وأمر الحجاج عثمان بن قطن ، فعسكر بالناس في السبخة ، ونادى : ألا برئت الذمة من رجل من هذا الجند ، بات الليلة بالكوفة ؛ ولم يخرج إلى عثمان بن قطن بالسبخة ، فبينا سويد بن عبد الرحمن يسير في الألفين الذين معه ، وهو يعبيهم ويحرضهم ؛ إذا قيل له : قد غشيك شبيب ؛ فنزل ونزل معه جل أصحابه ، وقدم رايته ، فأخبر أن شبيبا لما علم بمكانه تركه ، ووجد مخاضة فعبر الفرات ؛ يريد الكوفة من غير الوجه الذي سويد بن عبد الرحمن به ، ثم قيل : أما تراهم ! فنادى في أصحابه ، فركبوا في آثارهم ، فأتى شبيب دار الرزق فنزلها ، وقيل له : إن أهل الكوفة بأجمعهم معسكرون ، فلما بلغهم مكان شبيب ، ماج الناس بعضهم إلى بعض ، وجالوا وهموا بدخول الكوفة ، حتى قيل : هذا سويد بن عبد الرحمن في آثارهم قد لحقهم ؛ وهو يقاتلهم في الخيل ، ومضى شبيب حتى أخذ على شاطئ الفرات ، ثم أخذ على الأنبار ، ثم دخل دقوقاء ، ثم ارتفع إلى أداني أذربيجان . وخرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة حيث بعد شبيب ، واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة ، فما شعر الناس إلا بكتاب من مادارست ، دهقان بابل مهروز إلى عروة بن المغيرة بن سعبة ، أن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادي أتاني يذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل ، وأحببت إعلامك ذلك لترى رأيك ، وإني لم ألبث بعد ذلك إذ جائني اثنان من جيراني فحدثاني أن شبيبا قد نزل خانيجار .

Sayfa 138