Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة . فلما قرأ الحجاج أقبل جادا إلى الكوفة ، وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية حربى على شاطئ دجلة ، فعبرها وقال لأصحابه : يا هؤلاء ، إن الحجاج ليس بالكوفة ، وليس دون أخذها شيء إن شاء الله . فسيروا بنا ، فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة ، وكتب عروة إلى الحجاج : إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل .
فطوى الحجاج المنازل مسابقا لشبيب إلى الكوفة ، فسبقه ونزلها صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الآخرة ، فأصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ، ثم ركبوا خيولهم ، فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى السوق ، وشد حتى ضرب باب القصر بعموده ، فحدث جماعة أنهم رأوا أثر ضربة شبيب بالعمود بباب القصر ، ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة ، وأنشد :
وكأن حافرها بكل ثنية . . . فرق يكيل به شحيح معدم
ثم أقحم هو وأصحابه المسجد الجامع ، ولا يفارقه قوم يصلون فيه ، فقتل منهم جماعة ، ومر هو بدار حوشب - وكان هو على شرطة الحجاج - فوقف على بابه في جماعة ، فقالوا : إن الأمير - يعنون الحجاج - يدعو حوشبا ، وقد أخرج ميمون غلامه برذونه ليركب ، فكأنه أنكرهم ، فظنوا أنه قد اتهمهم فأراد أن يدخل إلى صاحبه ، فقالوا له : كما أنت حتى يخرج صاحبك إليك ، فسمع حوشب الكلام ، فأنكر القوم ، وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ، فأغلق الباب دونه ، فقتلوا غلامه ميمونا ، وأخذوا برذونه ، ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني ، من رهط حوشب . فقال له سويد : انزل إلينا ، فقال : ما تصنع بنزولي ! فقال : انزل ، إني لم أقضك ثمن البكرة التي ابتعتها منك بالبادية ، فقال الجحاف : بئس ساعة القضاء هذه ! وبئس المكان لقضاء الدين هذا . ويحك ! أما ذكرت أداء أمانتك إلا والليل مظلم ، وأنت على متن فرسك ! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح إلا بقتل الأنفس وسفك الدماء . ثم مروا بمسجد بني ذهل ، فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلي في مسجد قومه ، فيطيل الصلاة إلى الليل ، فصادفوه منصرفا إلى منزله فقتلوه ثم خرجوا متوجهين نحو الردمة ؛ وأمر الحجاج المنادي : يا خيل الله اركبي وأبشري ، وهو فوق باب القصر ، وهناك مصباح مع غلام له قائم .
وكان أول من جاء من الناس عثمان بن قطن ، ومعه مواليه وناس من أهله ، وقال : أعلموا الأمير بمكاني ، أنا عثمان بن قطن ، فليأمرني بأمره . فناداه الغلام صاحب المصباح : قف مكانك حتى يأتيك أمر الأمير ، وجاء الناس من كل جانب ، وبات عثمان مكانه فيمن اجتمع إليه من الناس ؛ حتى أصبح .
وقد كان عبد الملك بن مروان بعث محمد بن موسى بن طلحة على سجستان ، وكتب له عهده عليها ، وكتب إلى الحجاج : إذا قدم عليك محمد بن موسى الكوفة ، فجهز معه ألفي رجل ، وعجل سراحه إلى سجستان .
Sayfa 139