716

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة . فلما قرأ الحجاج أقبل جادا إلى الكوفة ، وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية حربى على شاطئ دجلة ، فعبرها وقال لأصحابه : يا هؤلاء ، إن الحجاج ليس بالكوفة ، وليس دون أخذها شيء إن شاء الله . فسيروا بنا ، فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة ، وكتب عروة إلى الحجاج : إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل .

فطوى الحجاج المنازل مسابقا لشبيب إلى الكوفة ، فسبقه ونزلها صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الآخرة ، فأصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ، ثم ركبوا خيولهم ، فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى السوق ، وشد حتى ضرب باب القصر بعموده ، فحدث جماعة أنهم رأوا أثر ضربة شبيب بالعمود بباب القصر ، ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة ، وأنشد :

وكأن حافرها بكل ثنية . . . فرق يكيل به شحيح معدم

ثم أقحم هو وأصحابه المسجد الجامع ، ولا يفارقه قوم يصلون فيه ، فقتل منهم جماعة ، ومر هو بدار حوشب - وكان هو على شرطة الحجاج - فوقف على بابه في جماعة ، فقالوا : إن الأمير - يعنون الحجاج - يدعو حوشبا ، وقد أخرج ميمون غلامه برذونه ليركب ، فكأنه أنكرهم ، فظنوا أنه قد اتهمهم فأراد أن يدخل إلى صاحبه ، فقالوا له : كما أنت حتى يخرج صاحبك إليك ، فسمع حوشب الكلام ، فأنكر القوم ، وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ، فأغلق الباب دونه ، فقتلوا غلامه ميمونا ، وأخذوا برذونه ، ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني ، من رهط حوشب . فقال له سويد : انزل إلينا ، فقال : ما تصنع بنزولي ! فقال : انزل ، إني لم أقضك ثمن البكرة التي ابتعتها منك بالبادية ، فقال الجحاف : بئس ساعة القضاء هذه ! وبئس المكان لقضاء الدين هذا . ويحك ! أما ذكرت أداء أمانتك إلا والليل مظلم ، وأنت على متن فرسك ! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح إلا بقتل الأنفس وسفك الدماء . ثم مروا بمسجد بني ذهل ، فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلي في مسجد قومه ، فيطيل الصلاة إلى الليل ، فصادفوه منصرفا إلى منزله فقتلوه ثم خرجوا متوجهين نحو الردمة ؛ وأمر الحجاج المنادي : يا خيل الله اركبي وأبشري ، وهو فوق باب القصر ، وهناك مصباح مع غلام له قائم .

وكان أول من جاء من الناس عثمان بن قطن ، ومعه مواليه وناس من أهله ، وقال : أعلموا الأمير بمكاني ، أنا عثمان بن قطن ، فليأمرني بأمره . فناداه الغلام صاحب المصباح : قف مكانك حتى يأتيك أمر الأمير ، وجاء الناس من كل جانب ، وبات عثمان مكانه فيمن اجتمع إليه من الناس ؛ حتى أصبح .

وقد كان عبد الملك بن مروان بعث محمد بن موسى بن طلحة على سجستان ، وكتب له عهده عليها ، وكتب إلى الحجاج : إذا قدم عليك محمد بن موسى الكوفة ، فجهز معه ألفي رجل ، وعجل سراحه إلى سجستان .

Sayfa 139