689

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

قال : وكان المهلب يقول : ما يسرني أن في عسكري ألف شجاع مكان بيهس بن صهيب ، فيقال له : أيها الأمير ، بيهس ليس بشجاع ، فيقول : أجل ، ولكنه سديد الرأي ، محكم العقل ، وذو الرأي حذر سؤول ، فأنا آمن أن يغتفل ، ولو كان مكانه ألف شجاع لخلت أنهم ينشامون حيث يحتاج إليهم .

قال : ومطرت السماء مطرا شديدا وهم بسابور ، وبين المهلب وبين الشراة عقبة ، فقال المهلب : من يكفينا أمر هذه العقبة الليلة ؟ فلم يقم أحد ، فلبس المهلب سلاحه ، وقام إلى العقبة واتبعه ابنه المغيرة ، فقال رجل من أصحابه : دعانا الأمير إلى ضبط العقبة ، والحظ في ذلك لنا ، فلم نطعه ، ولبس سلاحه واتبعه جماعة من العسكر ، فصاروا إليه ، فإذا المهلب والمغيرة ولا ثالث لهما ، فقالوا : انصرف أيها الأمير ، فنحن نكفيك إن شاء الله ، فلما أصبحوا إذا هم بالشراة على العقبة ، فخرج إليهم غلام من أهل عمان على فرس ، فجعل يحمل وفرسه تزلق ، ويلقاه مدرك في جماعة معه ، حتى ردوهم عن العقبة . فلما كان يوم النحر والمهلب على المنبر يخطب الناس ، إذ الشراة قد أكبوا ، فقال المهلب : سبحان الله ! أفي مثل هذا اليوم ! يا مغيرة اكفنيهم ؛ فخرج إليهم المغيرة ، وأمامه سعد بن نجد القردوسي وكان سعد مقدما في شجاعته ، وكان الحجاج إذا ظن برجل أن نفسه قد أعجبته قال له : لو كنت سعد بن نجد القردوسي ما عدا ! فخرج أمام المغيرة ، ومع المغيرة جماعة من فرسان المهلب ، فالتقوا ، وأمام الخوارج غلام جامع السلاح ، مديد القامة ، كريه الوجه ، شديد الحملة ، صحيح الفروسية ، فأقبل يحمل على الناس ، ويرتجز فيقول :

نحن صبحناكم غداة النحر . . . بالخيل أمثال الوشيج تجري

فخرج إليه سعد بن نجد القردوسي ، من الأزد ، فتجاولا ساعة ثم طعنه سعد فقتله ، والتقى الناس ، فصرع المغيرة يومئذ ، فحامى عليه سعد بن نجد ودينار السجستاني وجماعة من الفرسان ، حتى ركب وانكشف الناس عند سقطة المغيرة حتى صاروا إلى المهلب ، فقالوا : قتل المغيرة ، فأتاه دينار السجستاني ، فأخبره بسلامته ، فأعتق كل مملوك كان بحضرته . قال : ووجه الحجاج الجراح بن عبد الله إلى المهلب يستبطئه في مناجزة القوم ، وكتب إليه : أما بعد ، فإنك جبيت الخراج بالعلل ، وتحصنت بالخنادق ، وطاولت القوم وأنت أعز ناصرا ، وأكثر عددا ، وما أظن بك مع هذا معصية ولا جبنا ، ولكن اتخذتهم أكلا ، وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم ، فناجزهم وإلا أنكرتني ، والسلام .

Sayfa 112