Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فقال المهلب للجراح : يا أبا عقبة ، والله ما تركت حيلة إلا احتلتها ، ولا مكيدة إلا أعملتها ؛ وما العجب من إبطاء النصرة وتراخي الظفر ، ولكن العجب أن يكون الرأي لمن دون من يبصره .
ثم ناهضه ثلاثة أيام ، يغاديهم القتال ، فلا يزالون كذلك إلى العصر ، وينصرف أصحابه وبهم قرح ، وبالخوارج قرح وقتل . فقال له الجراح : قد أعذرت ، فكتب المهلب إلى الحجاج : أتاني كتابك تستبطئني في لقاء القوم ، على أنك لا تظن بي معصية ولا جبنا ، وقد عاتبتني معاتبة الجبان ، وأوعدتني وعيد العاصي ؛ فسل الجراح . والسلام .
فقال الحجاج للجراح : كيف رأيت أخاك ؟ قال : والله أيها الأمير ، ما رأيت مثله قط ، ولا ظننت أن أحدا يبقى على مثل ما هو عليه ، ولقد شهدت أصحابه أياما ثلاثة يغدون إلى الحرب ، ثم ينصرفون عنها ، وهم يتطاعنون بالرماح ، ويتجالدون بالسيوف ؛ ويتخابطون بالعمد ، ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا ، رواح قوم تلك عادتهم وتجارتهم ، فقال الحجاج : لشد ما مدحته أبا عقبة ! فقال : الحق أولى .
وكانت ركب الناس قديما من الخشب ، فكان الرجل يضرب ركابه فينقطع ، فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد ؛ فأمر المهلب بضرب الركب من الحديد ؛ فهو أول من أمر بطبعها ؛ وفي ذلك يقول عمران بن عصام العنزي :
ضربوا الدراهم في إمارتهم . . . وضربت للحدثان والحرب
حلقا ترى منها مرافقهم . . . كمناكب الجمالة الجرب قال : وكتب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء الرياحي ؛ من بني رياح بن يربوع - وهو والي أصفهان - يأمره بالمسير إلى المهلب ، وأن يضم إليه جند عبد الرحمن بن مخنف ، فكل بلد يدخلانه من فتوح أهل البصرة فالمهلب أمير الجماعة فيه ، وأنت على أهل الكوفة ، فإذا دخلتم بلدا فتحه أهل الكوفة فأنت أمير الجماعة ، والمهلب على أهل البصرة .
فقدم عتاب في إحدى جماديين من سنة ست وسبعين على المهلب ، وهو بسابور - وهي من فتوح أهل البصرة - فكان المهلب أمير الناس وعتاب على أصحاب ابن مخنف ، والخوارج بأيديهم كرمان ، وهم بإزاء المهلب بفارس ، يحاربونه من جميع النواحي .
Sayfa 113