686

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ولما رأى ذلك قطري ، قال لأصحابه : انهضوا بنا نريد السردن ، فنتحصن فيها ، فقال عبيد بن هلال : ونأتي سابور ، فنأخذ منها ما نريد ، ونصير إلى كرمان . فأتوا سابور ، وخرج المهلب في آثارهم فأتى أرجان ، وخاف أن يكونوا قد تحصنوا بالسردن - وليست بمدينة ، ولكنها جبال محدقة منيعة - فلم يصب بها أحدا ، فخرج فعسكر بكازرون ، واستعدوا لقتاله ، فخندق على نفسه ، ووجه إلى عبد الرحمن بن مخنف : خندق على نفسك . فوجه إليه : خنادقنا سيوفنا ، فوجه المهلب إليه : إني لا آمن عليك البيات ، فقال ابنه جعفر : ذاك أهون علينا من ضرطة جمل ، فأقبل المهلب على ابنه المغيرة ، فقال : لم يصيبوا الرأي ، ولم يأخذوا بالوثيقة .

فلما أصبح القوم عاودوه الحرب ؛ فبعث إلى ابن مخنف يستمده ، فأمده بجماعة ، جعل عليهم ابنه جعفر ، فجاؤوا وعليهم أقبية بيض جدد ، فأبلوا يومئذ حتى عرف مكانهم المهلب ، وأبلى بنوه يومئذ كبلاء الموفيين أو أشد .

ثم أتى رئيس من الخوارج ، يقال له صالح بن مخراق ، وهو ينتخب قوما من جلة العسكر حتى بلغ أربعمائة ، فقال لابنه المغيرة : ما أراه يعد هؤلاء إلا للبيات .

وانكشفت الخوارج ، والأمر للمهلب عليهم ، وقد كثر فيهم الجراح والقتل ، وقد كان الحجاج يتفقد العصاة ، ويوجه الرجال ، وكان يحبسهم نهارا ، ويفتح الحبس ليلا ، فيتسلل الرجال إلى ناحية المهلب ، وكأن الحجاج لا يعلم ، فإذا رأى إسراعهم تمثل :

إن لها لسائقا عشنزرا . . . إذا وثبن وثبة تغشمرا

ثم كتب الحجاج إلى المهلب يستحثه : أما بعد ، فإنه قد بلغني أنك قد أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدو ، وإني وليتك وأنا أرى مكان عبد الله بن حكيم المجاشعي . وعباد بن الحصين الحبطي ، واخترتك وأنا من أهل عمان ، ثم رجل من الأزد ، فالقهم يوم كذا في مكان كذا ، وإلا أشرعت إليك صدر الرمح ، فشاور بنيه ، فقالوا : أيها الأمير ، لا تغلظ عليه في الجواب .

فكتب إليه : ورد إلي كتابك ، تزعم أني أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدو ، ومن عجز عن جباية الخراج ، فهو عن قتال العدو أعجز . وزعمت أنك وليتني وأنت ترى مكان عبد الله بن حكيم وعباد بن الحصين ، ولو وليتهما لكانا مستحقين لذلك لفضلهما وغنائهما وبطشهما . وزعمت أنك اخترتني وأنا رجل من الأزد ، ولعمري إن شرا من الأزد لقبيلة تنازعتها ثلاث قبائل ، لم تستقر في واحدة منهن . وزعمت أني إن لم ألقهم يوم كذا في مكان كذا أشرعت إلي صدر الرمح ، لو فعلت لقلبت لك ظهر المجن . والسلام .

قال : ثم كانت الوقعة بينه وبين الخوارج عقيب هذا الكتاب .

Sayfa 109