685

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

فخرج الناس عن الكوفة ، وأتى الحجاج البصرة ، فكان أشد عليهم إلحاحا ، وقد كان أتاهم خبره بالكوفة ، فتحمل الناس قبل قدومه . وأتاه رجل من بني يشكر ، وكان شيخا أعور ؛ يجعل على عينه العوراء صوفة ، فكان يلقب ذا الكرسفة ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن بي فتقا ، وقد عذرني بشر بن مروان ؛ وقد رددت العطاء ، فقال : إنك عندي لصادق ، ثم أمر به فضربت عنقه ؛ ففي ذلك يقول كعب الأشقري - أو الفرزدق :

لقد ضرب الحجاج بالمصر ضربة . . . تقرقر منها بطن كل عريف ويروى عن أبي البئر ، قال : إنا لنتغدى معه يوما ، إذا جاءه رجل من بني سليم برجل يقوده ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا عاص ، فقال له الرجل : أنشدك الله أيها الأمير في دمي ! فوالله ما قبضت ديوانا قط ، ولا شهدت عسكرا قط ، وإني لحائك ، أخذت من تحت الحف . فقال : اضربوا عنقه . فلما أحس بالسيف سجد ، فلحقه السيف وهو ساجد ، فأمسكنا عن الأكل ، فأقبل علينا ، وقال : مالي أراكم قد صفرت أيديكم ، واصفرت وجوهكم ، وحد نظركم من قتل رجل واحد ! ألا إن العاصي يجمع خلالا ، يخل بمركزه ؛ ويعصي أميره ، ويغر المسلمين ، وهو أجير لهم ؛ وإنما يأخذ الأجرة لما يعمل ، والوالي مخير فيه ، إن شاء قتل ، وإن شاء عفا .

ثم كتب إلى المهلب : أما بعد ، فإن بشرا استكره نفسه عليك ، وأراك غناه عنك ، وأنا أريك حاجتي إليك ، فأرني الجد في قتالك عدوك ، ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله ، فإني قاتل من قبلي ، ومن كان عندي ممن هرب عنك ؛ فأعلمني مكانه ؛ فإني أرى أن آخذ السمي بالسمي ، والولي بالولي ، فكتب إليه المهلب : ليس قبلي إلا مطيع - وإن الناس إذا خافوا العقوبة كبروا الذنب ، وإذا أمنوا العقوبة صغروا الذنب ، وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ذلك ؛ فهب لي هؤلاء الذين سميتهم عصاة ، فإنهم فرسان أبطال ؛ أرجو أن يقتل الله بهم العدو - ونادم على ذنبه ، فلما رأى المهلب كثرة الناس عنده قال : اليوم قوتل هذا العدو .

Sayfa 108