667

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

فيا ندمي على تركي غطائي . . . معاينة وأطلبه ضمارا

إذا الرحمن يسر لي قفولا . . . فحرق في قرى سولاف نارا

قوله : الأعور الكذاب ، يعني به المهلب ، كانت عينه عارت بسهم أصابها ، وسموه الكذاب ، لأنه كان فقيها ، وكان يتأول ما ورد في الأثر من أن كل كذب يكتب كذبا إلا ثلاثة : الكذب في الصلح بين رجلين ، وكذب الرجل لامرأته بوعد ، وكذب الرجل في الحرب بتوعد وتهدد . قالوا : وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : ' إنما أنت رجل فخذل عنا ما استطعت ' . وقال : ' إنما الحرب خدعة ' ، فكان المهلب ربما صنع الحديث ليشد به من أمر المسلمين ما ضعف ، ويضعف به من أمر الخوارج ما اشتد ، وكان حي من الأزد يقال لهم الندب ، إذا رأوا المهلب رائحا إليهم قالوا : راح ليكذب ، وفيه يقول رجل منهم :

أنت الفتى كل الفتى . . . لو كنت تصدق ما تقول

فبات المهلب في ألفين ، فلما أصبح رجع بعض المنهزمة ، فصاروا في أربعة آلاف ، فخطب أصحابه ، فقال : والله ما بكم من قلة ، وما ذهب عنكم إلا أهل الجبن والضعف والطبع والطمع ، فإن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ؛ فسيروا إلى عدوكم على بركة الله .

فقام إليه الحريش بن هلال ، فقال : أنشدك الله أيها الأمير أن تقاتلهم ، إلا أن يقاتلوك ؛ فإن في أصحابك جراحا ، وقد أثخنتهم هذه الجولة .

فقبل منه ، ومضى المهلب في عشرة فأشرف على عسكر الخوارج ، فلم ير منهم أحدا يتحرك ، فقال له الحريش : ارتحل عن هذا المنزل ، فارتحل ، فعبر دجيلا وصار إلى عاقول لا يؤتى إلا من جهة واحدة ، فأقام به ، وأقام الناس ثلاثا مستريحين ، وفي يوم سولاف يقول ابن قيس الرقيات :

ألا طرقت من آل مية طارقه . . . على أنها معشوقة الدل عاشقه

تراءت وأرض السوس بيني وبينها . . . ورستاق سولاف حمته الأزارقه

إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة . . . حرورية فيها من الموت بارقه

أجازت علينا العسكرين كليهما . . . فباتت لنا اللحاف معانقه

فأقام المهلب في ذلك العاقول ثلاثة أيام ثم ارتحل ، والخوارج بسلى وسلبرى فنزل قريبا منهم ، فقال ابن الماحوز لأصحابه : ما تنتظرون بعدوكم وقد هزمتموهم بالأمس ، وكسرت حدهم ! فقال له واقد مولى أبي صفرة : يا أمير المؤمنين إنما تفرق عنهم أهل الضعف والجبن ، وبقي أهل النجدة والقوة ، فإن أصبتهم لم يكن ظفرا هينا ، لأني أراهم لا يصابون حتى يصيبوا ، وإن غلبوا ذهب الدين . فقال أصحابه : نافق واقد ، فقال ابن الماحوز : لا تعجلوا على أخيكم ، فإنه إنما قال هذا نظرا لكم .

Sayfa 90