Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ثم وجه الزبير بن علي إلى عسكر المهلب لينظر ما حالهم ، فأتاهم في مائتين فحزرهم ورجع . وأمر المهلب أصحابه بالتحارس ، حتى إذا أصبح ركب إليهم في تعبئة ، فالتقوا بسلى وسلبرى ، فتصافوا ، فخرج من الخوارج مائة فارس ، فركزوا رماحهم بين الصفين ، واتكأوا عليها ، وأخرج إليهم المهلب أعدادهم ، ففعلوا مثل ما فعلوا ، لا يرعون إلا الصلاة ، حتى إذا أمسوا رجع كل قوم إلى معسكرهم ، ففعلوا هكذا ثلاثة أيام .
ثم إن الخوارج تطاردوا لهم في اليوم الثالث ، فحمل عليهم هؤلاء الفرسان ، فجالوا ساعة ، ثم إن رجلا من الخوارج حمل على رجل فطعنه ، فحمل عليه المهلب فطعنه ، فحمل الخوارج بأجمعهم ، كما صنعوا يوم سولاف فضعضعوا الناس ، وفقد المهلب وثبت المغيرة في جمع أكثرهم أهل عمان . ثم نجم المهلب في مائة ، وقد انغمس كماه في الدم ، وعلى رأسه قلنسوة مربعة فوق المغفر محشوة قزا قد تمزقت ، وإن حشوها ليتطاير وهو يلهث ، وذلك في وقت الظهرفلم يزل يحاربهم حتى أتى الليل ، وكثر القتلى في الفريقين ، فلما كان الغد غاداهم ؛ وقد كان وجه بالأمس رجلا من طاحية بن سود بن مالك بن فهم ، من الأزد من ثقاته وأصحابه ، يرد المنهزمين ، فمر به عامر بن مسمع فرده ، فقال : إن الأمير أذن لي في الانصراف ، فبعث إلى المهلب ، فأعلمه ، فقال : دعه فلا حاجة لي في مثله من أهل الجبن والضعف ، ثم غاداهم المهلب في ثلاثة آلاف ، وقد تفرق عنه أكثر الناس ، وقال لأصحابه : ما بكم من قلة ! أيعجز أحدكم أن يلقي رمحه ثم يتقدم فيأخذه ! ففعل ذلك رجل من كندة ، واتبعه قوم ، ثم قال المهلب لأصحابه : أعدوا مخالي فيها حجارة ، وارموا بها في وقت الغفلة ، فإنها تصد الفارس ، وتصرع الراجل ، ففعلوا . ثم أمر مناديا ينادي في أصحابه ، يأمرهم بالجد والصبر ، ويطمعهم في العدو ، ففعل ذلك حتى مر ببني العدوية ، من بني مالك بن حنظلة ، فنادى فيهم فضربوه ، فدعا المهلب بسيدهم - وهو معاوية بن عمرو - فجعل يركله برجله ، فقال : أصلح الله الأمير ! اعفني من أم كيسان - والأزد تسمي الركبة أم كيسان - ثم حمل المهلب وحملوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فجهد الخوارج ، ونادى مناد منهم : ألا إن المهلب قد قتل .
Sayfa 91