668

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ثم وجه الزبير بن علي إلى عسكر المهلب لينظر ما حالهم ، فأتاهم في مائتين فحزرهم ورجع . وأمر المهلب أصحابه بالتحارس ، حتى إذا أصبح ركب إليهم في تعبئة ، فالتقوا بسلى وسلبرى ، فتصافوا ، فخرج من الخوارج مائة فارس ، فركزوا رماحهم بين الصفين ، واتكأوا عليها ، وأخرج إليهم المهلب أعدادهم ، ففعلوا مثل ما فعلوا ، لا يرعون إلا الصلاة ، حتى إذا أمسوا رجع كل قوم إلى معسكرهم ، ففعلوا هكذا ثلاثة أيام .

ثم إن الخوارج تطاردوا لهم في اليوم الثالث ، فحمل عليهم هؤلاء الفرسان ، فجالوا ساعة ، ثم إن رجلا من الخوارج حمل على رجل فطعنه ، فحمل عليه المهلب فطعنه ، فحمل الخوارج بأجمعهم ، كما صنعوا يوم سولاف فضعضعوا الناس ، وفقد المهلب وثبت المغيرة في جمع أكثرهم أهل عمان . ثم نجم المهلب في مائة ، وقد انغمس كماه في الدم ، وعلى رأسه قلنسوة مربعة فوق المغفر محشوة قزا قد تمزقت ، وإن حشوها ليتطاير وهو يلهث ، وذلك في وقت الظهرفلم يزل يحاربهم حتى أتى الليل ، وكثر القتلى في الفريقين ، فلما كان الغد غاداهم ؛ وقد كان وجه بالأمس رجلا من طاحية بن سود بن مالك بن فهم ، من الأزد من ثقاته وأصحابه ، يرد المنهزمين ، فمر به عامر بن مسمع فرده ، فقال : إن الأمير أذن لي في الانصراف ، فبعث إلى المهلب ، فأعلمه ، فقال : دعه فلا حاجة لي في مثله من أهل الجبن والضعف ، ثم غاداهم المهلب في ثلاثة آلاف ، وقد تفرق عنه أكثر الناس ، وقال لأصحابه : ما بكم من قلة ! أيعجز أحدكم أن يلقي رمحه ثم يتقدم فيأخذه ! ففعل ذلك رجل من كندة ، واتبعه قوم ، ثم قال المهلب لأصحابه : أعدوا مخالي فيها حجارة ، وارموا بها في وقت الغفلة ، فإنها تصد الفارس ، وتصرع الراجل ، ففعلوا . ثم أمر مناديا ينادي في أصحابه ، يأمرهم بالجد والصبر ، ويطمعهم في العدو ، ففعل ذلك حتى مر ببني العدوية ، من بني مالك بن حنظلة ، فنادى فيهم فضربوه ، فدعا المهلب بسيدهم - وهو معاوية بن عمرو - فجعل يركله برجله ، فقال : أصلح الله الأمير ! اعفني من أم كيسان - والأزد تسمي الركبة أم كيسان - ثم حمل المهلب وحملوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فجهد الخوارج ، ونادى مناد منهم : ألا إن المهلب قد قتل .

Sayfa 91