Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فقال المهلب لأصحابه : ما أجفى أهل الحجاز أما ترونه عرف اسمي وكنيتي واسم أبي ! قالوا : وكان المهلب يبث الحراس في الأمن ، كما يبثهم في الخوف ، ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحارى ، ويأمر أصحابه بالتحرز ، ويخوفهم البيات ، وإن بعد منه العدو ، ويقول : احذروا أن تكادوا كما تكيدون ، ولا تقولوا : هزمناهم وغلبناهم ، والقوم خائفون وجلون ، فإن الضرورة تفتح باب الحيلة .
ثم قام فيهم خطيبا ، فقال : أيها الناس ، قد عرفتم مذهب هؤلاء الخوارج ، وأنهم إن قدروا عليكم فتنوكم في دينكم ، وسفكوا دماءكم ، فقاتلوهم على ما قاتلهم عليه أولكم علي بن أبي طالب ، لقيهم الصابر المحتسب مسلم بن عبيس ، والعجل المفرط عثمان بن عبيد الله ، والمعصي المخالف حارثة بن بدر ، فقتلوا جميعا وقتلوا ، فالقوهم بحد وجد فإنما هم مهنتكم وعبيدكم ، وعار عليكم ونقص في أحسابكم وأديانكم أن يغلبكم هؤلاء على فيئكم ، ويطأوا حريمكم .
ثم سار يريدهم وهم بمناذر الصغرى ، فوجه عبيد الله بن بشير بن الماحوز رئيس الخوارج رجلا يقال له واقد ، مولى لآل أبي صفرة من سبي الجاهلية ، في خمسين رجلا ، فيهم صالح بن مخراق إلى نهر تيرى ، وبها المعارك بن أبي صفرة ، فقتلوه وصلبوه ، فنمي الخبر إلى المهلب ، فوجه ابنه المغيرة ، فدخل نهر تيرى ، وقد خرج واقد منها ، فاستنزل عمه فدفنه ، وسكن الناس ، واستخلف بها ورجع إلى أبيه ، وقد نزل بسولاف والخوارج بها ، فواقعهم ، وجعل على بني تميم الحريش بن هلال ، فخرج رجل من أصحاب المهلب ، يقال له عبد الرحمن الإسكاف ، فجعل يحض الناس ويهون أمر الخوارج ، ويختال بين الصفين ، فقال رجل من الخوارج لأصحابه : يا معشر المهاجرين ، هل لكم في قتلة فيها الجنة ! فحمل جماعة منهم على الإسكاف فقاتلهم وحده فارسا ، ثم كبا به فرسه ، فقاتلهم راجلا قائما وباركا ، ثم كثرت به الجراحات فذبب بسيفه ، ثم جعل يحثو في وجوههم التراب ، والمهلب غير حاضر ، فقتل ، ثم حضر المهلب فأعلم ، فقال للحريش ولعطية العنبري : أسلمتما سيد أهل العراق ، لم تعيناه ولم تستنقذاه حسدا له ، لأنه رجل من الموالي ، ووبخهما .
وحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحاب المهلب فقتله ، فحمل عليه المهلب فطعنه فقتله ، ومال الخوارج بأجمعهم على العسكر ، فانهزم الناس ، وقتل منهم سبعون رجلا ، وثبت المهلب وابنه المغيرة يومئذ ، وعرف مكانه . ويقال : حاص المهلب يومئذ حيصة . ويقول الأزد : بل كان يرد المنهزمة ويحمي أدبارهم ، وبنو تميم تزعم أنه فر ، وقال شاعرهم :
بسولاف أضعت دماء قومي . . . وطريت على مواشكة درور
وقال آخر من بني تميم :
تبعنا الأعور الكذاب طوعا . . . يزجي كل أربعة حمارا
Sayfa 89