661

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وأما استحلال أمانات من خالفنا فإن الله تعالى أحل لنا أموالهم ، كما أحل دماءهم لنا ، فدماؤهم حلال طلق ، وأموالهم فيء للمسلمين ، فاتق الله وراجع نفسك ، فإنه لا عذر لك إلا بالتوبة ، ولن يسعك خذلاننا والقعود عنا وترك ما نهجناه لك من مقالتنا ، والسلام على من أقر بالحق وعمل به . وكتب إلى من بالبصرة من المحكمة : أما بعد ، فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة ، والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر الكفار ترون الظلم ليلا ونهارا ، وقد ندبكم الله عز وجل إلى الجهاد ، فقال : ' وقاتلوا المشركين كافة ' ، ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من الأحوال ، فقال : ' انفروا خفافا وثقالا ' وإنما عذر الضعفاء والمرضى ، والذين لا يجدون ما ينفقون ، ومن كانت إقامته لعلة ، ثم فضل عليهم مع ذلك المجاهدين فقال : ' لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرأولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ' ، فلا تغتروا وتطمئنوا إلى الدنيا ؛ فإنها غرارة مكارة ، لذتها نافدة ، ونعيمها بائد ، حفت بالشهوات اغترارا ، وأظهرت حبرة وأضمرت عبرة ، فليس آكل منها أكلة تسره ، ولا شارب منها شربة تؤنقه إلا ودنا بها درجة إلى أجله ، وتباعد بها مسافة من أمله ، وإنما جعلها الله دار المتزود منها ، إلى النعيم المقيم ، والعيش السليم ، فليس يرضى بها حازم دارا ولا حكيم قرارا ، فاتقوا الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ، والسلام على من اتبع الهدى .

فلما أظهر مقالته هذه ، وانفرد عن الخوارج بها ، أقام في أصحابه بالأهواز يستعرض الناس ، ويقتل الأطفال ، ويأخذ الأموال ، ويجبي الخراج ، وفشا عماله بالسواد ، فارتاع لذلك أهل البصرة ، واجتمع منهم عشرة آلاف إلى الأحنف ، وسألوه أن يؤمر عليهم أميرا يحميهم من الخوارج ، ويجاهد بهم ؛ فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو المسمى ببة ، فسأله أن يؤمر عليهم - وببة يومئذ أمير البصرة من قبل ابن الزبير - فأمر عليهم مسلم بن عبيس بن كريز ، وكان دينا شجاعا ، فلما خرج بهم من جسر البصرة ، أقبل عليهم ، وقال : أيها الناس ، إني ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة ، وإني لأحارب قوما إن ظفرت بهم فما وراءهم إلا السيوف والرماح ، فمن كان شانه الجهاد ، فلينهض ، ومن أحب الحياة فليرجع .

فرجع نفر يسير ، ومضى الباقون معه ، فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل ، وكثر الجراح والقتل ، وتضاربوا بالسيوف والعمد ، فقتل ابن عبيس أمير أهل البصرة ، وقتل نافع بن الأزرق أمير الخوارج ، وادعى قتله سلامة الباهلي ، وكان نافع قد استخلف عبيد الله بن بشير بن الماحوز السليطي اليربوعي ، واستخلف ابن عبيس الربيع بن عمرو الأجذم الغداني اليربوعي ، فكان الرئيسان من بني يربوع ، فاقتتلوا بعد قتل ابن عبيس ونافع قتالا شديدا نيفا وعشرين يوما ؛ حتى قال الربيع لأصحابه : إني رأيت البارحة كأن يدي التي أصيبت بكابل انحطت من السماء ، فاستشلتني ، فلما كان الغد قاتلهم إلى الليل . ثم عاودهم القتال ، فقتل ، فتدافع أهل البصرة الراية ؛ حتى خافوا العطب ، إذ لم يكن لهم رئيس . ثم أجمعوا على الحجاج بن رباب الحميري ، فأباها ، فقيل له : ألا ترى رؤساء العرب قد اختاروك من بينهم ! فقال : إنها مشؤومة ، لا ياخذها أحد إلا قتل ، ثم أخذها فلم يزل يقاتل القوم بدولاب حتى التقى بعمران بن الحارث الراسبي ؛ وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء شهر ، فاختلفا ضربتين ، فخرا ميتين .

Sayfa 84