Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
وأما استحلال أمانات من خالفنا فإن الله تعالى أحل لنا أموالهم ، كما أحل دماءهم لنا ، فدماؤهم حلال طلق ، وأموالهم فيء للمسلمين ، فاتق الله وراجع نفسك ، فإنه لا عذر لك إلا بالتوبة ، ولن يسعك خذلاننا والقعود عنا وترك ما نهجناه لك من مقالتنا ، والسلام على من أقر بالحق وعمل به . وكتب إلى من بالبصرة من المحكمة : أما بعد ، فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون . إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة ، والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر الكفار ترون الظلم ليلا ونهارا ، وقد ندبكم الله عز وجل إلى الجهاد ، فقال : ' وقاتلوا المشركين كافة ' ، ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من الأحوال ، فقال : ' انفروا خفافا وثقالا ' وإنما عذر الضعفاء والمرضى ، والذين لا يجدون ما ينفقون ، ومن كانت إقامته لعلة ، ثم فضل عليهم مع ذلك المجاهدين فقال : ' لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرأولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ' ، فلا تغتروا وتطمئنوا إلى الدنيا ؛ فإنها غرارة مكارة ، لذتها نافدة ، ونعيمها بائد ، حفت بالشهوات اغترارا ، وأظهرت حبرة وأضمرت عبرة ، فليس آكل منها أكلة تسره ، ولا شارب منها شربة تؤنقه إلا ودنا بها درجة إلى أجله ، وتباعد بها مسافة من أمله ، وإنما جعلها الله دار المتزود منها ، إلى النعيم المقيم ، والعيش السليم ، فليس يرضى بها حازم دارا ولا حكيم قرارا ، فاتقوا الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ، والسلام على من اتبع الهدى .
فلما أظهر مقالته هذه ، وانفرد عن الخوارج بها ، أقام في أصحابه بالأهواز يستعرض الناس ، ويقتل الأطفال ، ويأخذ الأموال ، ويجبي الخراج ، وفشا عماله بالسواد ، فارتاع لذلك أهل البصرة ، واجتمع منهم عشرة آلاف إلى الأحنف ، وسألوه أن يؤمر عليهم أميرا يحميهم من الخوارج ، ويجاهد بهم ؛ فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو المسمى ببة ، فسأله أن يؤمر عليهم - وببة يومئذ أمير البصرة من قبل ابن الزبير - فأمر عليهم مسلم بن عبيس بن كريز ، وكان دينا شجاعا ، فلما خرج بهم من جسر البصرة ، أقبل عليهم ، وقال : أيها الناس ، إني ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة ، وإني لأحارب قوما إن ظفرت بهم فما وراءهم إلا السيوف والرماح ، فمن كان شانه الجهاد ، فلينهض ، ومن أحب الحياة فليرجع .
فرجع نفر يسير ، ومضى الباقون معه ، فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل ، وكثر الجراح والقتل ، وتضاربوا بالسيوف والعمد ، فقتل ابن عبيس أمير أهل البصرة ، وقتل نافع بن الأزرق أمير الخوارج ، وادعى قتله سلامة الباهلي ، وكان نافع قد استخلف عبيد الله بن بشير بن الماحوز السليطي اليربوعي ، واستخلف ابن عبيس الربيع بن عمرو الأجذم الغداني اليربوعي ، فكان الرئيسان من بني يربوع ، فاقتتلوا بعد قتل ابن عبيس ونافع قتالا شديدا نيفا وعشرين يوما ؛ حتى قال الربيع لأصحابه : إني رأيت البارحة كأن يدي التي أصيبت بكابل انحطت من السماء ، فاستشلتني ، فلما كان الغد قاتلهم إلى الليل . ثم عاودهم القتال ، فقتل ، فتدافع أهل البصرة الراية ؛ حتى خافوا العطب ، إذ لم يكن لهم رئيس . ثم أجمعوا على الحجاج بن رباب الحميري ، فأباها ، فقيل له : ألا ترى رؤساء العرب قد اختاروك من بينهم ! فقال : إنها مشؤومة ، لا ياخذها أحد إلا قتل ، ثم أخذها فلم يزل يقاتل القوم بدولاب حتى التقى بعمران بن الحارث الراسبي ؛ وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء شهر ، فاختلفا ضربتين ، فخرا ميتين .
Sayfa 84