Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
وقام حارثة بن بدر الغداني بأمر أهل البصرة بعده ، وثبت بإزاء الخوارج يناوشهم القتال مناوشة خفيفة ، ويزجي الأوقات انتظارا لقدوم أمير من قبل ببة يلي حرب الخوارج ، وهذه الحرب تسمى حرب دولاب ؛ وهي من حروب الخوارج المشهورة ، انتصف فيها الخوارج من المسليمن ، وانتصف المسلمون منهم ، فلم يكن فيها غالب ولا مغلوب .
عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ومنهم عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ، قام بأمر الخوارج يوم دولاب بعد قتل نافع ابن الأزرق ؛ وقام بأمر أهل البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي ، ولاه عبد الله بن الزبير ذلك ، ولقيه كتابه بالإمارة وهو يريد الحج ، وقد صار إلى بعض الطريق ، فرجع فأقام بالبصرة ، وولى أخاه عثمان بن عبيد الله بن معمر محاربة الأزارقة ، فخرج إليهم في اثني عشر ألفا ، فلقيه أهل البصرة الذين كانوا في وجه الأزارقة ، ومعهم حارثة بن بدر الغداني ، يقوم بأمرهم عن غير ولاية ، وكان ابن الماحوز حينئذ في سوق الأهواز ، فلما عبر عثمان إليهم دجيلا ، نهضت إليه الخوارج ، فقال عثمان لحارثة : ما الخوارج إلا ما أرى ؛ فقال حارثة : حسبك بهؤلاء ! قال : لا جرم ، لا أتغدى حتى أناجزهم ، فقال حارثة : إن هؤلاء القوم لا يقاتلون بالتعسف ، فأبق على نفسك وجندك ، فقال : أبيتم يا أهل العراق إلا جبنا ! وأنت يا حارثة ما علمك بالحرب ! أنت والله بغير هذا أعلم - يعرض له بالشراب ، وكان حارثة بن بدر صاحب شراب - فغضب حارثة ، فاعتزل ، وحاربهم عثمان يومه إلى أن غربت الشمس ، فأجلت الحرب عنه قتيلا ، وانهزم الناس ، وأخذ حارثة بن بدر الراية ، وصاح بالناس : أنا حارثة بن بدر ! فثاب إليه قوم فعبر بهم دجيلا ، وبلغ قتل عثمان البصرة ، فقال شاعر من بني تميم :
مضى ابن عبييس صابرا غير عاجز . . . وأعقبنا هذا الحجازي عثمان
فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر . . . وأبرق ، والبرق اليماني خوان
فضحت قريشا غثها وسمينها . . . وقيل بنو تيم بن مرة عزلان
فلولا ابن بدر للعراقين لم يقم . . . بما قام فيه للعراقين إنسان
إذا قيل من حامى الحقيقة ؟ أومأت . . . إليه معد بالأكف وقحطان
ووصل الخبر إلى عبد الله بن الزبير بمكة ، فكتب إلى عمر بن عبيد الله بن معمر بعزله ، وولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المعروف بالقباع البصرة ، فقدمها ، فكتب إليه حارثة بن بدر يسأله الولاية والمدد ، فأراد توليته ، فقال له رجل من بكر وائل : إن حارثة ليس بذلك ، إنما هو صاحب شراب ، وكان حارثة مستهترا بالشراب ، معاقرا للخمر ، وفيه يقول رجل من قومه :
ألم تر أن حارثة بن بدر . . . يصلي وهو أكفر من حمار
Sayfa 85