Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Soruşturmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
وأيضا فقد قلنا إنه علل أفضليته وتحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور : منها ولادته على الفطرة ، ومنها سبقه إلى الإيمان ، ومنها سبقه إلى الهجرة ، وهذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحد غيره ؛ فكان بمجموعها متميزا عن كل أحد من الناس .
وأيضا فإن اللام في الهجرة يجوز ألا تكون للمعهود السابق ، بل تكون للجنس ، وأمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر عن مكة مرارا يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من أرض قوم إلى غيرها ؛ وكان علي عليه السلام معه دون غيره .
أما هجرته إلى بني شيبان ؛ فما اختلف أحد من أهل السيرة أن عليا عليه السلام كان معه هو وأبو بكر ، وأنهم غابوا عن مكة ثلاثة عشر يوما وعادوا إليها ، لما لم يجدوا عند بني شيبان ما أرادوه من النصرة .
وروى المدائني في كتاب الأمثال عن المفضل الضبي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج إلى ربيعة ، ومعه علي عليه السلام وأبو بكر ، فدفعوا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر - وكان نسابة - فسلم فردوا عليه السلام ؛ فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالوا : من هامتها العظمى ، فقال : من أي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر ، قال : أفمنكم عوف الذي يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم جساس حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم الحوفزان ، قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا ، قال : أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : فلستم إذن ذهلا الأكبر ؛ أنتم ذهل الأصغر .
فقام إليه غلام قد بقل وجهه ، اسمه دغفل ، فقال :
إن على سائلنا أن نسأله . . . والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا ، إنك قد سألتنا فاجبناك ، ولم نكتمك شيئا ، فممن الرجل ؟ قال : من قريش ، قال : بخ بخ ! أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من تيم بن مرة ، قال : أمكنت والله الرامي من الثغرة ، أمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم هاشم الذي هشم لقومه الثريد ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد ، مطعم طير السماء ؟ قال : لا ، قال : أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل السقاية ؟ قال : لا ، قال : فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من الغلام ؛ فقال دغفل :
صادف درء السيل درء يصدعه
Sayfa 77