654

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وأيضا فقد قلنا إنه علل أفضليته وتحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور : منها ولادته على الفطرة ، ومنها سبقه إلى الإيمان ، ومنها سبقه إلى الهجرة ، وهذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحد غيره ؛ فكان بمجموعها متميزا عن كل أحد من الناس .

وأيضا فإن اللام في الهجرة يجوز ألا تكون للمعهود السابق ، بل تكون للجنس ، وأمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر عن مكة مرارا يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من أرض قوم إلى غيرها ؛ وكان علي عليه السلام معه دون غيره .

أما هجرته إلى بني شيبان ؛ فما اختلف أحد من أهل السيرة أن عليا عليه السلام كان معه هو وأبو بكر ، وأنهم غابوا عن مكة ثلاثة عشر يوما وعادوا إليها ، لما لم يجدوا عند بني شيبان ما أرادوه من النصرة .

وروى المدائني في كتاب الأمثال عن المفضل الضبي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج إلى ربيعة ، ومعه علي عليه السلام وأبو بكر ، فدفعوا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر - وكان نسابة - فسلم فردوا عليه السلام ؛ فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالوا : من هامتها العظمى ، فقال : من أي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر ، قال : أفمنكم عوف الذي يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم جساس حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم الحوفزان ، قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا ، قال : أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : فلستم إذن ذهلا الأكبر ؛ أنتم ذهل الأصغر .

فقام إليه غلام قد بقل وجهه ، اسمه دغفل ، فقال :

إن على سائلنا أن نسأله . . . والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا ، إنك قد سألتنا فاجبناك ، ولم نكتمك شيئا ، فممن الرجل ؟ قال : من قريش ، قال : بخ بخ ! أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من تيم بن مرة ، قال : أمكنت والله الرامي من الثغرة ، أمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم هاشم الذي هشم لقومه الثريد ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد ، مطعم طير السماء ؟ قال : لا ، قال : أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل السقاية ؟ قال : لا ، قال : فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من الغلام ؛ فقال دغفل :

صادف درء السيل درء يصدعه

Sayfa 77