334

(و) التيمم (حكمته اللطف ب) هذه الأمة والإحسان إلي (ها)، ويجوز عود هاء وحكمته لما ذكر من الصلاة على الميت والوصية بالثلث والغنائم، فإن ذلك كله إحسان ورفق بنا، والصلاة على الميت بقوله: وللمصلين، وكذلك التيمم رفق بنا، وزاد فيه كلاما مع الوضوء إذ قال: (والجمع لها في عبادتها) المشروطة لنحو الصلاة (بين ما هو مبدأ إيجادها) أي الموضع الذي أوجدت منه وهو التراب بل مع الماء لأنه من طين (وسبب حياتها) وهو الماء للوضوء حيث وشروطه كغيره: البلوغ والعقل والإسلام ودخول الوقت وكون المكلف ذاكرا لا ساهيا ولا نائما، ولا مكرها بلا مانع حيض أو نفاس. وفروضه: طلب الماء قبله، والنية أوله، وضربة

---------------

قدر عليه، فهي تارة تتطهر به وتارة بالتراب فعبادتها دائمة لا تبطل بعدم الماء فيلزم الكسل.

(وشروطه) (كغيره) من الفروض شرط وجوب أو شرط صحة، (البلوغ) فلو تيمم طفل وبلغ ولم يقدر على الماء أعاد التيمم لأنه تيمم وقتا لم يجب عليه التيمم ولم يضطر إليه لأنه غير مكلف، بخلاف الوضوء فإنه يرتفع به عند الحدث لأنه غير ضروري، (والعقل) ولا يصح تيمم المجنون، (والإسلام) ولا يصح تيمم المشرك، ولو تيمم وأسلم أعاد بناء على أنه لا يجب عليه لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة، ولا يعيد بناء على وجوبه عليه لأنه مخاطب بها قولان، وقول ثالث وهو الحق أنه يجب عليه وأنه مخاطب بها لكن يعيده لوقوعه حال الشرك، وغير هذا غير معمول به وأنه من متروك العلم (ودخول الوقت) على ما يأتي ولا يشكل عليه الوضوء قبل الوقت لأنه لا وقت له، وهنا قال: ودخول الوقت، (وكون المكلف ذاكرا لا ساهيا ولا نائما)، فإن سها أو نام لم يجب عليه حال النوم أو السهو وإنما يكلف أن لا ينام بعد دخول الوقت؛ فإن نام ولم يفق حتى خرج كفر ولزمته كفارة، وقيل: لا، وإن نام قبل الوقت لم يخاطب به حال النوم، (ولا مكرها) على تركه فإن أكره على تركه لم يجب عليه فإن شاء يتيمم فيقتل وإن شاء نواه فيسلم، (بلا مانع حيض أو نفاس) خبر ثان للكون، أي ثابتا بلا مانع.

Sayfa 335